فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

من الحكم والإدارة المحلية متمثلة في القضاة والفقهاء الذين ينظمون النشاط العمراني من خلال أحكامهم التي تنتهي إلى تحقيق العدل وهدف الشريعة الواضح.

وتأكيدًا على هذا المفهوم وتلك الرؤية نراه متكررا في مصادر السياسة الشرعية وعلم الاجتماع السياسي، فقد أكدت المصادر من خلال توجهاتها بالإحسان إلى المزارعين ودعمهم، وحذرت من إضعافهم لأنهم إذا ضعفوا عجزوا عن عمارة الأرضين، فيتركوها فتخرب الأرض، ويهرب الزراع، فتضعف العمارة، ويضعف الخراج، وينتج من ذلك ضعف الأجناد، وإذا ضعف الجند طمع العدو»).

ووجه الفكر العمراني الإسلامي لابن الأزرق إلى عوامل أخرى تساعد على زيادة العمران ومنها تقليل الوظائف على المعتمرين ما أمكن، فذلك منشط النفوس إليه، ليقينها إدراك المنفعة من ذلك غاية التوازن الدافعة إلى كثرة الإنتاج، فيزدهر العمران أكثر وأكثر (2)، وأشار الفكر أيضًا إلى أن الظلم يؤدي خراب العمار، فإذا كان الظلم بتوجيه الأموال إلى غير مستحقيها، أدى ذلك إلى ترك العمارة، وانتظر في العواقب وما يصلح الضياع، ووقع الحيف على من بقي من أرباب الخراج، وعمار الضياع، يخلو عن ضياعهم، ودخلوا ديارهم وآووا إلى بعد فقلت العمارة، وخربت الضياع، وقلت الأموال، وهلكت الجنود والرعية (3).

وإذا كان الظلم واقعا على الناس وأموالهم، فإنهم يقعدون عن المعاش، وتقبض أيديهم عن المكاسب فتكسد أسواق العمران، ويجف سائره ومظهره

(1) عثمان المدينة الإسلامية، ص 27. (2) ابن رضوان الشهب اللامعة، صص

(3) ابن الأزرق: بدائع السلك، ص

232 - 231

242