فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

31

فرارًا من تحصيل الرزق في غير إيالته، فتخرب، أمصاره، وتفقر دياره، وتختل باختلاله الدولة والسلطان (1).

وما ذكره ابن الأزرق يحقق منفعة، ويمنع ضررًا لالتزام المكان بالعدل وتوجيه السياسات إلى ما تحقق النفع، كما يحققه ما يصدر عن الفقهاء في المستوى الثاني من الإدارة المحلية من أحكام تحقق العدل ويمنع الجور، وهكذا يتكامل دور السلطة العليا ورؤيتها مع أحكام الفقهاء والقضاء، وكأنهما دائرة واحدة.

أما النوع الثاني من أنواع العمران فهو الأمصار، وكلمة الأمصار مفردها «مصر»)، والمصر هو الموضع المتصل بالعمران بالمنشآت والسكان، ويتمثل في أمنع أشكاله في المدن، ويتفق هذا مع ما ذكره ابن الربيع من أن الأمصار «هي الأوطان الجامعة والمقصود بها خمسة أمور، أن يستوطنها أهلها طلبًا للسعة، والسكون، ويكون فيها حفظ الأموال من الاستهلاك، وصيانة الحريم والخدم من الانتهاك، والتماس ما تدعو إليه الحاجة من متاع أو غيره، ولا يتعرض للكشف وغيره، فإن عدم فيها أحد هذه الأمور فليست من مواطن الاستقرار» (3).

وتكشف رؤية ابن الربيع للأمصار التي لا تعتبر أمصارًا إلا بتوفر هذه الشروط الأساسية عن أن البعد الاجتماعي كان في بؤرة روايته، فلا بد أن تتوفر في المدينة أو المصر مقومات الحياة الآمنة الطامحة إلى الزيادة والسعة،

(1) ابن الأزرق: بدائع السلك، ص 28. (2) هناك تعريفات أخرى للمصر، ولكنها لا تصل إلى شمولية تعريف ابن الربيع. راجع: السالمي (نور الدين عبد الله حميد): الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة، نشر فضية

الإمام نور السالمي، مسقط، الطبعة الأولى، ص ص 44 - 45.

(3) ابن الربيع سلوك الممالك، ص 118.