المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤304
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
مناطق عمرانه، ويتطلب ذلك إنشاءات معمارية تحافظ على ماء هذه العيون واستغلاله الاستغلال الأمثل.
وفي البيئة الصحراوية التي عاش فيها الفرسطائي استخدم ماء المطر والعيون والآبار في الزراعة والأغراض الحياتية الأخرى، واستتبع ذلك إنشاء منشآت معمارية مهمة تساعد على جر الماء إلى المناطق الزراعية في إطار نظام دقيق يرتبط بكيفية قسمة الماء بين الأقوام الذين يشتركون فيه). لسقي مزروعاتهم وبساتينهم وجنانهم ومناطقهم العمرانية السكنية.
وقد عرضت أحكام الفرسطائي لبعض الملامح المعمارية للمنشآت المائية التي وظفت لهذا الغرض، نعرض منها:
أولاً - السواقي:
السواقي هي القنوات السطحية التي تجر الماء من مصدره إلى المناطق الزراعية التي يرويها، وهذه القنوات تتكون من مجرى يحفر في الأرض له في الجانبين، جسران، وهذان الجسران يمنعان تسرب الماء إلى الأرض أو العمارة المجاورة لمجرى الساقية وغالبًا ما كانت الساقية محفورة بالتربة، أو على سطحها وجسراها من التراب، ولكن هذا لا يمنع من وجود سواقي مبنية تسهل عملية كنسها وتنظيفها كلما احتاجت إلى ذلك.
وعملية تنظيف الساقية من الرواسب التي تترسب فيها أو من الأعشاب التي تنبت بها أو غير ذلك، وكذلك عملية صيانتها تتطلب أن يكون للساقية حريما يساعد على ذلك، وهذا الحريم يكون من الجانبين، فقد ذكر الفرسطائي أن «حريم الساقية غير الساقية، وهو ثلاثة أذرع (138?2 سم) من
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 444.