فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل السادس: المنشآت المائية

305

كل جانب، ومنهم من يقول: يجد مقدار موضع كنسها ولو أكثر من ثلاثة أذرع، ومنهم من يقول إن حريمها جميع ما يحتاج إليه لجميع منافعها من

كنسها ومجازها وما أشبه ذلك، وحريم الممصل مثل حريم الساقية» (1). ويشير هذا النص بوضوح إلى وظيفة حريم الساقية أو الممصل التي تتمثل في أمرين أولهما كموضع لما يستخرج من كنس القناة، وثانيهما أن الحريم يستخدم كمجاز لمراعاة صيانة الساقية أو الممصل، وهذا لا يمنع من استغلاله أيضًا في التوصل إلى الأحواض الزراعية على جانبي الساقية أو. الممصل. ولكن الوظيفة الأولى كانت فيما يبدو هي الأساس وراء إنشاء الساقية؛ حيث قال الفرسطائي: أما «الساقية التي لا تحتاج إلى كنس،

حريم

فلا تحتاج إلى الحريم إلا جواز من يمر عليها وقت الحاجة إليها» (2). وهذا يعني إمكان وجود سواقي بدون حريم، وهذه النوعية من السواقي يكون إنشاؤها معماريًا بمواد بنائية غير التراب ويتم تمليطها بالصهروج حتى

لا تنبت فيها الحشائش، ولا تترسب فيها الرواسب كالقنوات الترابية. وقد فصلت أحكام الفرسطائي الصور التي يكون عليها حريم الساقية، فإذا كان إنشاء الساقية محدثًا، فإنهم يراعون الأحكام التي سبقت الإشارة إليها في إنشاء حريم لها وفق القياس الذي حدده الفرسطائي، أو وفق رؤية الأحكام التي رآها غيره، وذكرها الفرسطائي، وهي أحكام ترتب قياس حريم الساقية ترتيبًا تقديريًا يرتبط في الغالب الساقية نفسها، التي ترتب عليه تقدير ما يخرج من كنسها، فربما يزيد على ثلاثة أذرع وربما يقل. وإنشاء حريم الساقية كما أنه مهم في السواقي المحدثة كان أيضا مهمًا في السواقي القديمة التي لم يكن عليها العمارة التي لم يعرف لها حريم،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 444. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 444.

بحجم