فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل السادس: المنشآت المائية

سواء للزراعة أو غيرها ويطوى البئر فى كثير من الحالات بالحجر أو الآجر ليحافظ عليه من انهيار التربة المحيطة به، ويركب عليه آلات رفع الماء من قاعه إلى مستوى الأرض، وينشأ بجانبه بعض العناصر المعمارية لتخزين الماء أو استخدامه كالأحواض وغيرها. وتنشأ الآبار في المناطق الزراعية وفي المناطق السكنية، وكذلك في البوادي والصحاري. وتختلف حالات ملكيتها، فمنها ما هو ملكية خاصة، ومنها ما يكون ملكيته للعامة. وتحدد مواضع حفر الآبار في إطار معرفة سابقة بالمواضع التي يوجد فيها الماء في باطن الأرض، وكان لذلك شواهده وعلاماته التي يتخصص في معرفتها أهل النظر والخبرة في هذا المجال (1).

وقد عرض الفرسطائي لأحكام متنوعة تتعلق بالبئر، وهذه الأحكام تشير إلى كثير من ملامحها المعمارية وما يتصل بها من سياقات أخرى تتعلق بحفرها واستخدامها.

ومن هذه الأحكام أنه لا يحفر الرجل غارًا أو بئرا، أو يعمل ماجلاً إلا في أرضه، أو أرض لا تنسب لأحد من الناس، ولا يحفره في أرضه حيث يضر به غيره من الناس بالتراب وغيره، ولا حيث يصل إليه بالحفر، أو لم يترك إليه الحريم من فوق أو من أسفل، أو يمر عليه بالطريق أو تلحقه من قبله النداوة، ولا يعمله حيث لا يستغني عن جميع منافعه منافعه من أرض غيره أو يضرها به فيما بينه وبين الله، ويجوز في الحكم ما لا يجوز بينه وبين ويجوز له فيما بينه وبين الله ما يمنع منه في الحكم، وإنما يجوز له في الحكم، ولا يجوز له فيما بينه وبين الله مثل من حفر غارًا ولمن يمنعه

الله،

(1) للاستزادة، راجع: ابن وحشية (أبو بكر) كتاب الفلاحة النبطية، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، في إطار معجم فرانكفورت ألمانيا الاتحادية، 1984 م، الجزء الأول،

ص ص 42 - 48.