المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠31
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
صاحبه حتى توارى الرجل فيه، فإنه يدرك طريقه على جاره في أرضه إن لم يكن له في أرض طريق يمر فيه، وكذلك البئر إن حفره في أرضه وليس له مجاز إلا في أرض غيره، أو الماجل إن عمله في أرضه وليس له مجاز إلا في أرض غيره، ولم يكن له ما تقف فيه المواشي حيث تسقى من ذلك البئر إلا في أرض غيره، فمكثت مقدار ما ثبت ذلك، فقد ثبت له في الحكم، ولا يجوز له فيما بينه وبين الله، ولا يدركه في الحكم).
ويحدد هذا الحكم الأرض التي تنشأ عليها البئر، والشروط التي تجب مراعاتها عند إنشائه، وبخاصة فيما يتعلق منها بإحداث الضرر، وما يتصل بالبئر من منافع قد لا تتوفر في أرض صاحب البئر، ويستغل الأرض المجاورة لغيره لتحقيق هذه المنافع كالطريق إليها، أو الساحة المجاورة لها، التي تتسع للمواشي التي تشرب منها في حالة إن لم يكن للبئر حريمها الذي يحقق هذه المنافع، وهي أمور مهمة جدا من الناحية المعمارية؛ حيث تشير إلى وجود حريم للبئر من أسفل ومن أعلى، وحريم البئر من أسفل له علاقة بما جاوره من آبار أخرى قد ينزف ماؤها هذا البئر المحدث، وله علاقة مما قد يحدث من ضرر حفرها مجاورة لمنشآت سابقة. وحريمها من أعلى يحقق غاية الانتفاع بها من توفير المساحة المناسبة التي تتسع لحركة من يستخدمون البئر في السقي وغيره.
وقد فصل الفرسطائي أحكامه «الآبار على ثلاثة أوجه: «القديمة والمحدثة وما لا يعرف أنها قديمة ولا محدثة، فالمحدثة ما لا يعرف أنها قديمة، أو محدثة فلا لها، فأما القديمة فحريمها أربعون ذراعًا، وحريمها غيرها من كل جانب، وإنما يحسب له من كل جانب، ومنهم من يقول عشرون ذراعًا من كل جانب، ولا يحسبون
البئر تفصيلاً مهما، فذكر أن عن حريم
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 451 - 452.
حريم