المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
من
كما أنه يركز على البعد الاقتصادي المرتبط بهذا متمثلاً في أهمية حفظ الأموال من الاستهلاك، لأن في ذلك مدعاة لازدهار الاقتصاد، كما تستطرد الشروط لتؤكد على صيانة الحريم والخدم من الانتهاك، وهو في هذا الشرط يؤكد على صيانة العرض، ويؤكد على حقوق المرأة والخدم، وهما قطاعان قطاعات السكان يمثلان نسبة مهمة من السكان تؤثر في بقيتهم تأثيرًا مباشرًا ومتداخلاً ومتفاعلاً، ويحقق توافر هذا الشرط السلام الاجتماعي تحقيقًا ضروريًا يرتبط بما سبقه من شروط، والخلاصة من رؤية ابن الربيع في هذا المقام تنطلق من المقاصد الرئيسة للشريعة الإسلامية، وهي «حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال»، وهي المقاصد التي يؤسس عليها الفقهاء أحكامهم الشرعية، ومنها الأحكام المتعلقة بالعمارة والعمران.
ويستكمل ابن الربيع شروطه في دعوته إلى «التماس ما تدعو إليه
ذلك
الحاجة من متاع وغيره، وترك حرية الكسب وغيره دون تعرض»، وفي دعوة أكيدة لتوفير الاحتياجات المطلوبة، وتوفير أسباب العمل بكل حرية، وهي رؤية تعكس المنظور الإسلامي الاجتماعي للاقتصاد بعيدا عن جور الأنظمة الاشتراكية أو الرأسمالية وعيوبها (1). ونرى ذلك واضحا القضاء وأحكام الفقهاء، ومن بينها الفقه الإباضي الذي ضمن في كل مفاهيمه وأحكامه كل هذه المعايير - كما ستوضح الدراسة. ـ
في
تطبيقات
وانتقل ابن الربيع بعد طرح هذه الرؤية الشاملة للعمران بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية الحاكمة إلى إنشاء المدن باعتبارها أكثر أنماط المستقرات السكنية ضخامةً وشمولاً، وبدأ بتحديد شروط أساسية لاختيار موقع المدينة عددها في ستة شروط أساسية، وهي: سعة المياه المستعذبة، وإمكان الميرة المستمدة واعتدال المكان وجودة الهواء، والقرب من
(1) عثمان: نصائح الحكام، ص 2660.