فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الفصل السادس: المنشآت المائية

311

البئر نفسها، ومنهم من يقول في البئر المحدثة إن كانت المواشي تسقى منه أن يكون حريمها أربعين ذراعًا من الناحية التي يسقون منها المواشي، وإن كان المواشي يسقون من نواحيها كلها فحريمها أربعون ذراعًا من كل ناحية، ومنهم من يقول عشرون، ذراعًا، ومنهم من يقول: يكون له الحريم مقدار ما تقف فيه المواشي في الوقت الذي تسقى فيه قل ذلك، أو كثر، وكذلك العين التي يسقون منها المواشي، حيث ثبت ذلك عليها بكون حريمها مقدار ما تقف فيه المواشي في الوقت التي يسقونها، ولو كان أكثر من حريمها وإنما ينظر في ذلك إلى مواشي العامة، وكذلك مواشي الخاصة تثبت لذلك الخاصة، ولا تثبت لغيرهم).

وهذا الحكم المتعلق بالحريم يشير إلى أن الآبار كمنشأة معمارية لجلب الماء كانت من المنشآت التي تزداد حركة إنشائها مع ازدياد حاجة العمران إليها. ولذلك تنوعت ما بين آبار قديمة وآبار محدثة، وذكر الفرسطائي أن الآبار المعروف أنها قديمة هي التي يكون لها الحريم، أما الآبار المحدثة أو التي لا يعرف أنها محدثة أو قديمة فلا حريم. لها. وهذا الحكم له بعده العمراني المهم المتصل بالحاجة إلى إنشاء آبار محدثة في نطاق عمراني ازدادت فيه العمارة، وتطلب هذا إنشاء هذه الآبار المحدثة، والتي يمكن ألا تتوفر لها مساحات فضاء بجوارها لعمل حريم لها، ومن ثم جاء الحكم بما يتوافق وظروف إحداثها وإنشائها.

أما الآبار القديمة، فقد حدد الفرسطائي حريمها بأربعين ذراعًا (18،48 متر) من كل جانب، وأشار إلى أحكام غيره الذين حددوا الحريم بعشرين ذراعًا من كل جانب، ولا يحسبون البئر نفسها (أي: 9،24 مترا) من الحدود

بناء فوهة البئر.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 452.