فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

والماجل بهذه الهيئة يناظر صهاريج الماء التي انتشرت في عديد من المدن والبلاد الإسلامية، وكشف عن نماذج منها في الربذة)، وتنيس والمهدية (2). التي ذكر القزويني أن شرب أهلها من الصهريج البالغ عددها ثلثمائة وستون صهريجًا بعدد أيام السنة يكفيهم كل يوم صهريج إلى تمام السنة، ومجيء المطر في العام المقبل (3).

والمواجل منها ما هو للخاصة، ومنها ما هو للعامة. ويشير ابن الرامي إلى انتشارها في تونس تحت الدور لتخزين مياه الأمطار؛ حيث كانت توجه إليها الميازيب التي تسقط الماء من سطح الدار إلى فتحة الماجل أسفل (4). وتشير أحكام الفرسطائي إلى أمثلة مشابهة من

الدور الأرضي للدور المواجل التي حفرت في باطن أرض غير بعض الدور لتخزين الماء). وتكشف أحكام الفرسطائي عن ملامح معمارية أخرى للمواجل في العمارة الإباضية، فيذكر أنه إن قلت مساقيه (الماجل) فأراد (صاحبه) أن يزيد له مساقي أخرى فلا يجد ذلك إن لم يكن في الأرض التي جازت فيها تلك المساقي شيء، أو التي يجوز فيها ما فضل عن ذلك الماجل من الماء، ويزيد ذلك في الماجل مما لم يكن له قبل ذلك، فيزيد الجواز في أرض جاره، ويكثره من بعد قلته فإن زاد هذا كله فتركه ولم يمنعه حتى مكث مقدار ما يثبت فيه، فأراد أن يمنعه فلا يجوز ذلك، وكذلك إن أراد غير صاحب الماجل أن يزيد إليه مساقي لم تكن له قبل هذا أو يرد إليه قناة جسره، فإنه

(1) الراشد (سعد): الزبدة صورة من الحضارة الإسلامية المبكرة في المملكة العربية السعودية، نشر جامعة الملك سعود، 1986 م، ص 244.

(2) عثمان المدينة الإسلامية، ص

270 - 276

(3) القزويني (زكريا بن محمد بن محمود) آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت، د. ت، ص 276.

(4) ابن الرامي: الإعلان، ص 356 - 359، 367 - 368.

(5) الفرسطائي: القسمة، ص 454.