فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الفصل السادس: المنشآت المائية

315

يمنعه صاحب الماجل من ذلك» (1). وهذا الحكم بتفاصيله يشير في أكثر من موضع إلى وجود مساقي للماجل تجر إليه الماء. وواضح أن هذا في المواجل التي تكون في المناطق الخالية من المنشآت السكنية أو غيرها من المباني، ولكن يكون في المناطق الزراعية، وهو ما يشير إلى أن المواجل كانت بمثابة

خزانات للمياه في المناطق الزراعية تستخدم في وقت الحاجة للري.

ويحتاج الماجل كل مدة للإصلاح والترميم، وإلى كنس ما يترسب به من رواسب كل فترة، وقد أشارت الأحكام الفقهية إلى ذلك، فقد ذكر الفرسطائي أنه يكون لصاحب الماجل موضع يضع فيها ما يكنس من ذلك الماجل من التراب، أو موضع يضع فيه ما يصلحه به من الجير والحجارة وغيرهما من جميع ما يصلحه به (3). وهذا الحكم يتضمن إشارتين معماريتين مهمتين، أولاهما أن يكون بجانب الماجل مساحة من الأرض تستوعب كناسته، أو يوضع بها الحجارة والجير اللذين يستخدمان في إصلاح ما لعله ينهدم من بنيان الماجل والإشارة الثانية تتعلق بمواد البناء المستخدمة إصلاح الماجل وهي المستخدمة بالطبع في بنائه، وهي الحجارة والجير. فالحجارة مادة البناء الرئيسة، والجير يستخدم كمونة للبناء أو في تمليط الجدران من الداخل حتى يسهل تنظيفه ولا يتسرب الماء بين المداميك الحجرية المشكلة لبناء جدران الماجل.

في

ويشير الفرسطائي إلى عنصر معماري آخر مهم يتصل بالماجل يسمى بقناة الماجل»، وهي القناة التي يصرف منها الماء إلى أغراض استخدامه وقد اتضح ذلك مما ذكره الفرسطائي من أن صاحب الماجل» إن أراد أن يحول قناة ماجله عن موضعها الأول، ليصرف بها ما يخرج من الماء عن

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 453، 455. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 453.