المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
جاره، فيمنعه منه جاره أو يضيقه بعد، سعته، أو يوسعه بعد ضيقه، فإنه يمنعه من ذلك كله» (1).
وقد نظمت الأحكام الفقهية ما يحدث من حالات اختلاف بين صاحب الماجل وأصحاب من جاوره من الأرض، بما يمنع الضرر ويحقق الفائدة. وتشير الأحكام إلى بعض مظاهر الضرر التي قد يسببها جيران صاحب الماجل مثل التراب والسماد الذي يوضع في مساقي الماجل فتغير الماء، وتفسده، أو منع الجار صاحب الماجل من صرف الماء من خلال القناة التي تمر من أرضه، وهو المنع الذي يعني عدم استخدام الماء لمدة طويلة، آسنا، أو أن يعمر صاحب الأرض أرضه بعمارة تضر بعمارة الماجل كأن تلحق به النداوة، أو تزرع بجواره أشجار تكون عروقه سببًا في إحداث ضرر بالماجل حين تنفذ إلى جدرانه، أو أن ينبش عليه طريق لم يكن قبل ذلك، ومنهم من يقول كل ما يضره لا يعمره بذلك، ولو أكثر من حريمه وهو
فيصبح
خمسة أذرع من سعة أسفله، وليس في فمه يحسبون خمسة أذرع»). وهذا الحكم الذي يبين بعض أسباب الضرر التي تلحق ماجل من أصحاب الأرض التي تجاوره، وتضمن إشارة معمارية مهمة لحريم الماجل فذكر أن هذا الحريم خمسة أذرع (2،31 متر)، وحدد قياس هذا الحريم، فذكر أنه ليس من مستوى «فم» الماجل، ولكل من مستوى القاع. وهذا التحديد يومئ إلى أن اتساع الماجل عند مستوى القاع عن اتساعه عن مستوى «فمه»، كما تضمن الحكم مصطلحا معماريًا وصفيًا مهما يتصل بأحد عناصر الماجل، والذي أطلق على فتحته حيث استخدم الفرسطائي لفظ «الفم»،
ويومئ هذا اللفظ إلى أن هذا الماجل من النوع المغطى.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 454.
(2) الفرسطائي: القسمة، ة، ص 454.