فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

عين ساهرة لعين نائمة»، أراد عين الماء التي تجري ولا تنقطع ليلاً ونهارًا). وتتفجر عيون الماء فينساب ماؤها على سطح الأرض، ويمكن أن تظهر العيون عند الحفر لسبب أو لآخر إلى مستوى ما في بطن الأرض فتظهر العيون. وانتشرت العيون في بلاد الشمال الإفريقي في منطقة الصحراء جنوب الجزائر وتونس وفي منطقة جبل نفوسة (3)؛ حيث استغل ماؤها في الزراعة في المناطق الزراعية، فقد كانت الأرض تروى بمائها بجانب ماء المطر وماء الآبار. في المنطقة الصحراوية التي استوطنها الإباضيون في بلاد الشمال الإفريقي. والاعتماد على ماء العيون في الزراعة كان أقل تكلفة من المصادر الأخرى التي تحتاج إلى آلات رفع الماء كالآبار.

كذلك استخدم ماء العيون في الأغراض الحياتية الأخرى، وبخاصة في المناطق السكنية كالدور والقصور وغيرها. وكانت ملكية هذه العيون إما مشتركة بين العامة أو مملوكة للخاصة والأفراد، وينظم استخدامها وتقسيم مائها أحكام فقهية عديدة - سنعرض لنماذج منها - تبين إلى أي مدى كان للعيون أهميتها في حياة المجتمع الإباضي سواء في مناطق عمرانه الزراعي أو في المناطق السكنية المختلفة. وفي البداية نعرض للأحكام التي تتعلق

بحريمها (حريم العيون).

أولاً -

حريم

العيون:

عالج الفرسطائي بعض المسائل المتعلقة بحريم عيون الماء، فذكر أن «العيون على ثلاثة أوجه منها عين أولية والمحدثة والتي لا تعرف أنها

(1) ابن منظور: لسان العرب، ج

ص

358

(2) الورفلي (محمد سالم المقيد بعض الآثار الإسلامية بجبل نفوسة في ليبيا، موقع تالوت

الثقافي، ص 63.

(3) الفرسطائي: القسمة، ص 351.