فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الفصل السادس: المنشآت المائية

319

قديمة أو جديدة، وذكر أن المحدثة ليس لها حريم، والقديمة لها حريم، وحريمها مائة ذاع، ومنهم من يقول أربعون ذراعًا، ومنهم من يقول خمسون ذراعًا (23،10 متر)، ومنهم من يقول خمسة وعشرون ذراعًا (11،55 م)، ومنهم من يقول عشرون ذراعًا (9،24 متر)، وقيل حريمها حريم العمارات خمسة أذرع (2،51) متر). وأما التي لا تعرف أنها محدثة فحكمها

كلها، وهي

حكم المحدثة، ومنهم من يقول إن حكمها حكم القديمة، وحريم العين غير العين، وإنما يحسب من الموضع الذي لا يزول منه ماؤها في وقت جريها إلى العمارة دائما ينظر في ذلك إلى ما أدركوها عليه سواء في ذلك ازدادت على مقدارها أو انتقصت منه، وكذلك إن غار ماؤها فلا يزول حريمها، ومنهم من يقول إن أيسوا منها ولم يطمعوا في انجبارها فإنه يزول حريمها، ويعمرون أرضهم، وإن كانت منها في أقل من حريم العين يجاوز الحريم العمارة، وكذلك كل عمارة ثبتت في أقل من حريم كل ما يكون له حريم، فلا يجاوز الحريم تلك العمارة).

ويتضمن هذا الحكم دلالات معمارية مهمة أولها أنه يحدد عدة قياسات لحريم العين حسب آراء الفقهاء تتدرج من خمسين ذراعًا إلى أربعين إلى خمسة وعشرين إلى عشرين إلى خمسة أذرع. وهذا الاختلاف في تحديد قياس الحريم في آراء الفقهاء ربما يكون سببه اختلاف أساليب الارتفاق بماء العين، وبخاصة سقي المواشي التي تكثر أو تقل في إطار عدد المواشي التي تسقي منها. كما أشار الحكم إلى كيفية تحديد القياس من حدود الماء الدائم في العين وقت إنشائها؛ حيث إن حريم العين يحدد عند إنشائها، كما يشير الحكم إلى أن العيون قد يزداد ماؤها أو ينقص، وهذا الأمر يرتبط بعوامل جغرافية طبيعية وبشرية، كما أشار إلى أن بعض العيون يغور ماؤها وينضب، وإذا نضب

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 445.