فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ولم يكن هناك ما يدل على عودة الماء إليها، فإنه يمكن عمارة الحريم وإنشاء المنشآت المعمارية أو غيرها في هذا الحريم للاستفادة من أرض الحريم.

كما يشير الحكم إلى أنه من الممكن أن تظهر عين في منطقة توجد بالقرب منها عمارة مجالا يسمح بعمل الحريم لها وفق ما نصت عليه آراء الفقهاء، وفي هذه الحالة لا يجاوز الحريم تلك العمارة. وهذه الدلالات المعمارية لها أهميتها في كشف المواقع التي كانت بها عيون، أو التي ما زالت بها. وكذلك لها أهميتها في تأريخ ظهورها تأسيسا على وجود حريم العين من عدمه، أو عدم تجاوزه العمارة القريبة من العين، فربما يقل عن خمسة أذرع، وهو أقل قياس ذكرته الأحكام لحريم العين).

حريم

وكان من المهم المحافظة على حريم العيون حتى وإن غار ماؤها أو نضبت تحسبًا لعودة مائها في أي وقت. فقد ذكر الفرسطائي أنه إذا «اشترك رجلان أرضا وفيها عين أو بئر أو ماجل أو غار، فاقتسماها، وجعلا الماجل أو الغار أو العين أو البئر حد ما بينهما، فإنه يدرك كل واحد منهما على صاحبه ذلك البئر أو العين أو الماجل أو الغار، فإن دفنت البئر أو غارت العين أو انهار الغار أو انهدم الماجل، فأراد أحدهما أن يعمر في حريم ذلك مما يليه أرضه، فمنعه، صاحبه فإن كان ذلك يرجى جبره، وكونه على حاله الأول فله ذلك، وإن كان لا يرجى رجوعه فلا يمنعه إلا من حريم العمارة، وإن كانت كل تلك المعاني لغيرهما والأرض لهما فلا يحدثان في حريمهما الأول شيئًا، ولو أنه لا يرجى جبره، ومنهم من يقول يجوز لهما أن يعمرا أرضهما كلها ويتركا حريم تلك العمارة إلى بقعة البئر أو العين أو الغار أو الجب» (2).

في

(1) يمكن أن يكون لحجم العين أثر في تحديد حريمها، فالعين الكبيرة التي يستخدمها عدد كثير من الناس وامواشي تتطلب بلا شك حريمًا عن عين محدود الماء.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 440.