المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣33
المرعى والاحتطاب وتحصين منازلها من الأعداء والدعار، وأن يحيط بها سواد (1) يعين أهلها (2) كما حدد ابن الربيع شروطًا ثمانية لتخطيط موضع المدينة، وهذه الشروط هي: «أن يسوق إليها الماء العذب ليشرب تناوله من غير عسف، وأن يقدر طرقها وشوارعها حتى تتناسب ولا تضيق، وأن يبني فيها جامعا للصلاة ليقرب على جميع أهلها، وأن يقدر أسواقها لينال سكانها حوائجهم عن قرب، وأن يميز بين قبائل ساكنيها بألا أضداد مختلفة متباينة، وإن أراد سكناها فليسكن أفسح أطرافها، وأن يجعل خواص محاطين به من سائر حماتها، وأن يحيطها بسور مخافة اغتيال الأعداء؛ لأنها بجملتها دار واحدة، وأن ينقل إليها من أهل الصنائع والحرف بقدر الحاجة إلى سكانها حتى يكتفوا بهم عن الخروج إلى غيرها».
يجمع
وهذه الرؤية تمثل سياسات عامة لاختيار مواقع المدن والمستقرات السكنية، وتحدد رؤية تخطيط مواضعها في إطار البعد المادي المعماري والعمراني، وفي إطار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأخرى، وهي رؤية يلاحظ أنها تنصب على نوعيات المدن أو المستقرات السكانية التي ينشأ عمرانها وعمارتها مرة واحدة لكن مفاهيم اختيار الموقع ورؤية التخطيط لا تزال حاكمة أيضًا للمدن والمستقرات التي تنشأ بسيطة، وتمر بمراحل تطور عمراني بمرور الزمن سيما وأن سمات التخطيط الإسلامي كفلت مرونته الأحكام المنظمة للعمران.
(1) السواد الأرض الزراعية والقرى المأهولة. وقد رأى محقق كتاب ابن الربيع أحمد عبد الغني أن الكلمة قد تكون مصحفة وهي «سور»، ابن الربيع: سلوك الممالك، ص 106 هامش ولكن الشرط الخامس المتصل بالتحصين والذي ذكره ابن الربيع، وما ذكره ابن الربيع عن أنماط العمارة يرجحان القراءة «سواد» بالدال غير المعجمة.
(2) ابن الربيع: سلوك الممالك، ص 118. (3) ابن الربيع: سلوك الممالك، ص 107 - 108.