المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل السادس: المنشآت المائية
321
ويشير هذا الحكم إلى المحافظة على حريم العين إن كان يرجى رجوع مائها. أما إذا تبين عدم رجوع مائها فإنه يحق لهما الاستفادة من حريم العين في العمارة إذا كانت أرض الحريم لهما، أما إن كانت لغيرهما فلا يحق لهما ذلك. وهذا الحريم يبين إلى أي مدى كان السعي في تحقيق منفعة العمران سواء كانت تلك المنفعة من العين أو حريمها بعد أن ينضب ماؤها. كما يشير ضمنًا إلى أن بعض العيون كانت تنضب؛ مما يؤثر في طبيعة عمارتها، وكذلك عمارة الأرض التي تعتمد عليها في الري، وهو ما ينتج تعديلات عمرانية ومعمارية مرتبطة بهذا الأمر له دلالاته الأثرية والمعمارية.
مواضع بعض عيون الماء وأثرها المعماري:
ورد في ثنايا أحكام الفرسطائي ما يشير إلى مواضع مختلفة من عيون الماء .. فمن هذه العيون ما وجد في المناطق الأثرية للأولين، والتي هجرت لسبب أو لآخر، وعاود الإباضيون تعميرها، فتظهر أثناء عملية الإعمار بعض عيون الماء (1).
ومن العيون ما يظهر أثناء إجراء عمليات الحفر للعمارة كحفر الخندق (2). الذي يحيط بالقصر أو بالبلدة لها إن كانت محصنة سيما وأن الحفر كان يصل إلى أعماق تصل إلى حوالي ثمانية أمتار.
وقد أشار الفرسطائي إلى الحكم الذي يتعلق بملكية مثل هذه العين واستغلالها، والتي تظهر في الخندق فقال: «إن خرج لهم بئر أو عين في الخندق، فإن ذلك يكون لهم كما اشتركوا في بقعة الخندق، ويتمانعون
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 166، 440. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 180، 181.