المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل السادس: المنشآت المائية
323
وكذلك كان التوجيه لإصلاح العيون أو إعادة ما دفن منها، فقد ذكر الفرسطائي أنه «إن اشترى قوم أرضا، أو ورثوها، أو وهبت لهم، فوجدوا فيها غارًا مدفونًا أو عينًا أو ساقية أو ممصلاً مدفونًا، أو دارًا مهدومة، فأراد بعضهم أن يأخذ بعضًا على إصلاح ما انهدم من هذه المعاني فإنهم يدركون عليهم ذلك، وكذلك إن قصدوا إلى هذه المعاني التي ذكرناها من الدور والبيوت والعيون والسواقي والمماصل والغيران فاشتروها وهي مهدمة، فإنهم يتأخذون على إصلاح ذلك).
وهذا التوجيه لإعادة عمارة هذه المنشآت المعمارية ومن بينها العيون يشير إلى الاهتمام بترميم وإصلاح ما تهدم من منشآت طالما كان في الإصلاح منفعة. وهذا التوجيه يصب في الاتجاه إلى الاقتصاد المعماري الذي يعيد منشأة إلى وظيفتها بتكلفة أقل من تكلفة إنشائها. كما أنه يحافظ على زخم العمران المستمر بالمحافظة على القديم، وإنشاء الجديد، وهو ما يأتي في إطار مفاهيم التنمية المستدامة.
ويأتي في إطار المحافظة على العيون ذلك الحكم الذي يمنع إنشاء
طريق محدث بجانب العين.
وفي ضوء ما سبق يتضح أن العيون من المنشآت المائية المهمة سواء في المناطق الزراعية أو فى المناطق السكنية؛ فقد كانت بعض المناطق الزراعية تعتمد في نشأتها على هذه العين أو تلك، فقد ذكر الفرسطائي أنه إذا كان لقوم عين ماء، فاتفقوا على أن يعمروا بها أرضا معلومة أو كانت لهم ساقية أو نهر، واتفقوا على طرقها وسواقيها وهذا جملة، فكل ما اتفقوا أن يعمروا به، فلا يجد أحدهم منع شيء من ذلك، ويعمرون بذلك كيفما
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 208، 209.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 152.