فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الطريق الجائزة غير نافذة بمعنى أنها تصب في طريق نافذة من طرف واحد، وقد أوضحت المصادر الفقهية الأخرى بالرسم مثل هذه الحالة). (شكل (12). وفي إطار الأحكام المتعلقة بالطريق الجائزة أورد الكندي ما ذكره أبو علي الحسن بن أحمد (2) عما ورد عن هذه النوعية من الطريق؛ حيث ذكر «فيما أحسب وما تقول في طريق المقابر أهي طريق ثابت أم لا، وما يكون طريقًا جائزًا أو غير جائز، ومتى تصير جائزا إلى كم من قبر، فأما الطريق إلى المقابر التي تخرج من القرية إلى الظاهر فهي ثمانية أذرع، فأما جوازها فيعتبر أمرها إن كانت مما تموت فى الأملاك، وأما بالتقدير فلم أعرف شيئًا، والله أعلم، وكذلك من أراد أن يحيى موانا قرب القبور عليه أن يفسح عنها أم لا، فإذا أراد أن يعمر حول القبور فسح عنها ما لا يصح بها إذا كانت الأرض موانا غير مربوبة ولم أعرف في ذلك حدا (3).

وهذا الحكم بنصه يكشف عن أن الطريق الجائزة جاءت تسميتها بهذا الاسم في إطار اعتبار المنشآت والأموال التي تخدمها حتى ولو كانت قبورًا، كما أن هذا النص يشير إلى أن الطريق الجائزة إلى القبر يمكن أن تنشأ على الأرض الموات، ويمكن أن تكون مملوكية لأصحاب الأموال التي تمر عليها. وهذا يكشف عن بعد آخر مهم يتعلق بملكية هذه النوعية من الطرق

(1) عثمان: محمد عبد الستار في شوارع المدينة الإسلامية وطرقاتها مجلة العصور، المجلد الثاني، الجزء الثاني، 1987 م، دار المريخ للنشر، لندن شكل رقم 14، عن سعيد عبد الغفار في كتابه السعيديات.

(2) هو ومن

أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان المقري النزوي من علماء القرن 6 هـ، أشهر علماء زمانه، كان مسكنه بالعقر في نزوى، وبنى فيها مدرسة على حسابه الخاص،

وهو شيخ محمد بن إبراهيم الكندي مؤلف بيان الشرع، وكان قاضيًا للإمام الخليل بن شاذان على اختلاف الروايات، توفي الله سنة 576 هـ، والله أعلم. (ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 58 هامش (1)، عن إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ص 248 - 250). (3) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 151.