فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الفصل الثاني: الطرق

341

وإمكان إنشائها على الأرض الموات إذا كانت تؤدي إلى القبور لجواز الناس فيها وصولاً إلى هذه القبور.

ومن المهم الإشارة الواردة عن قياس طريق المقابر؛ حيث حدد لها قياس ثمانية أذرع (379?8 سم)، وبهذا تتسع للمارة الحاملين للجنازة. ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أن الأحكام الفقهية فصلت فيما يتعلق بقياسات هذا النوع من الطرق في القرى، فقد ورد أن «الطريق الجائزة اختلفت في الأحكام في تحديد قياسه فهناك من حدد اتساعه بثمانية أذرع (369،6 سم)، وهناك من ذكر أن اتساعه ستة أذرع (277?2) سم، وإن وجدت الطريق أوسع من ذلك فهو بحاله، وقال أبو سعيد (1): وهذا إن صحت الطريق على أحد في ماله، ولم يعرف كم ذرعها بالبينة، فقد قيل هذا وقيل هذا، وإن اختلفت جعلت سبعة أذرع (323،4 سم، وفي ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا اختلفوا جعلت سبعة أذرع على معنى قوله، وأما إذا أدركت فهي بحالها، ولو كانت أكثر من ثمانية أذرع ولا نعلم في ذلك اختلافا. وعن أبي معاوية، وأما الحكم فإن الطريق الجائز تكون عرضها سبعة أذرع إلى ثمانية أذرع»). وهذه القياسات مهمة للدراسات العمرانية والآثارية حال الكشف عن أمثلة منها، كما أن هذه الأحكام يلاحظ أن مرجعيتها تستند إلى الأساس الذي حدده الرسول صلى الله عليه وسلم حال الاختلاف في تقدير اتساعها بين أصحاب الأموال المطلة عليها. ويلاحظ أن القياسات التي حددتها الأحكام الفقهية

(1) هو من

العلامة أبو سعيد بن محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من كدم أعمال ولاية الحمراء، وهو من العلماء الكبار المحققين ومن أئمة المذهب الإباضي الذين يقتدى بهم، وله كتاب الاستقامة وكتاب المعتبر، وتعقيبه على كتاب الأشراف لابن المنذر النيسابوري، والجامع المفيد وغيرهما. (ابن جعفر: الجامع، ج 4، هامش (1)؛ إتحاف الأعيان في تاريخ بعض أهل عُمان، ج 1/ ص 215 - 217).

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 148