فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الفصل الثاني: الطرق

347

وقد وردت إشارات واضحة إلى قياسات هذه الطرق، فذكرت الأحكام أن هناك من يقول أنها أربعون ذراعًا» (18،48) (متر) من كل جانب، وقال قوم عشرون ذراعًا (9،24 متر) من كل جانب، والله أعلم. وهذا القياس يتناسب وحركة المرور على هذه الطرق وكثافتها.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أنه وردت مسألة متصلة بنوعية الذراع المستعملة في القياس، فقد ذكر الكندي مسألة «وأورد في نصها الإشارة إلى أن ما ذكره الفقيه أبو بكر أحمد بن أبي بكر الفرسطائي من أن قياس الطريق يكون بذراع وسط» (2). ويشير هذا النص بوضوح إلى الاتصال المعرفي بين الإباضية بالمشرق وفقهاء المغرب العربي، وبخاصة فقهاء جبل نفوسة ووادي ميزاب. فقد ذكر الكندي عن ابن جعفر إشارته إلى الذراع الذي يستخدم في تحديد قياس الطريق بأنه «ذراع وسط»، وذكر الكندي هذه الإشارة وأتبعها بقوله «والله أعلم»؛ مما يفيد أن رأيه غير محدد في هذا الموضوع، فهل القياس بالذراع الشرعي، أم بذراع وسط من أنواع الأذرع التي كانت تستخدم في العمارة كذراع العمل أو ذراع البناء وغيرها، وهي أذرع كلها تزيد في قياساتها عن الذراع الشرعي (؟) (3).

علاقة الطريق بالمنازل

تضمنت بعض الأحكام الفقهية في بيان الشرع ما يشير إلى العلاقة العمرانية والمعمارية بين الطريق والمنازل التي تطل عليه، والتي يتوصل

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 149 (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 149. (3) القياسات التي حددها الباحث في المتن بمعادلة الذراع الشرعي بالقياس بوحدة المتر قائمة على أساس الذراع الشرعي تأسست على أنه عندما يذكر في النصوص «الذراع» دون تحديد نوعيه، فإن المعنى غالبًا ينصرف إلى الذراع الشرعي للاستزادة، راجع: عثمان (محمد عبد الستار) الإعلان بأحكام البنيان، صص

175 - 173