المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
والعدالة
هي
المعيار الذي رسخه الله بين الناس ووضعه في رعاية الملوك،
وتحقيق العدالة يكون بالشريعة التي هي مؤسسة على أوامر وموانع محددة وليس على المبادئ العامة فقط» (1).
وكان الفقهاء والقضاة هم المسؤولون عن تحديد هذه الأوامر والنواهي فيما أصدروه من أحكام تضمنتها كتب الفقه والنوازل تنظم حياة المجتمع، ومن هنا برز دور الشريعة باعتبارها أفضل الأنظمة القانونية الممكنة، وكانت متفوقة ليس لأنها تقمع الفوضى فقط، ولكن لأنها توجه الناس إلى الله، وقد اتفق أن الحقيقة المتعلقة بالله هي أفضل ضمان للسلم الاجتماعي، فالقوانين البشرية العادية غير كافية لردع الجريمة، والمطلوب هو قانون يصدر بناء عن الحكم الإلهي المنزل عبر رسول أو نبي، مع تهديد بعقاب أبدي، وبالطبع كان ينظر إلى الشريعة على أنها منزلة إلهيًا، ولها فوائدها الاجتماعية بالتأكيد، وبنظر العلماء النظريين المسلمين كان لها دورًا مركزيًا في المحافظة على الانضباط الاجتماعي، وهو عكس ما كان يحدث في المجتمعات الغربية التي كانت تسند هذا الدور إلى الدولة»).
وهذا التوضيح الذي عرض له بلاك باعتبار ثقافته الغربية يبرز دور الشريعة الإسلامية ودور الفقهاء المسلمين القائمين على صياغة أحكامهم من أوامر أو موانع، ومدى توافق هذا الدور مع السلطة العليا الحاكمة التي تضمن تنفيذ هذه الأحكام فتكتمل المنظومة (3).
(1) بلاك الغرب والإسلام، ص ص 136 - 178.
(2) بلاك: الغرب والإسلام، ص 98.
(3) بلاك: الإسلام والغرب، ص 109؛ الرشيد صالح المحمد الخالد): أبو الوفاء ابن عقيل واختياراته الفقهية، رسالة دكتوراه كلية الشريعة جامعة الأزهر، 1979 م، ص 70؛ عزب (خالد): فقه العمران والعمارة والمجتمع والدولة في الحضارة الإسلامية، الدار المصرية اللبنانية، د. ت ص،12 خالد عزب فقه العمران ص
6
13