فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ومن المهم الإشارة إلى الربط الوثيق بين السياسة والشرع؛ فقد ذكر بعض الفقهاء أن لا سياسة إلا ما وافق الشرع»، وقال غيرهم بأن «السياسة ما كان من الأفعال ما كان أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد»، ويتضح من هذه الأقوال أن السياسة تقوم على فقه المصالح، فيما لا نص فيه، فإن أساس السياسة هي المصلحة المتغيرة وهي فاعلية حركية تستهدف التوافق مع مضمون الشرع، والسياسة إذن تخضع لرؤية الحاكم لمصلحة الأمة المرتبطة بضوابط شرعية لدور الحاكم في المجال العمراني).

وإذا كانت الدراسات الاجتماعية والتاريخية تؤكد أن الإنسان لا يستطيع العيش بمفرده، وأنه مدني في طبعه كما ذكر ابن خلدون في مقدمته (2). وهو ميال إلى لقاء الناس والاجتماع بهم والتأنس معهم، وكل ذلك يتم في إطار المجتمع المتكون من مجموعة من بشر مختلفين في الطباع والأخلاق، وهذا الاجتماع من شأنه أن يؤدي أحيانًا إلى الصراعات بفعل الاحتكام وتضارب المصالح والحريات، فعندئذ يكون المجتمع في حاجة إلى قضاة يفصلون في المنازعات والخلافات (3)، وفقهاء يصدرون الأحكام الفقهية التي تنظم التعامل، ويستند إليها القضاة في أحكامهم.

السياسة الشرعية هي التدابير والأحكام المتفقة مع روح الشريعة وأصولها الكلية المحققة لمقاصدها وأغراضها الاجتماعية، وهذه السياسة الشرعية يعرفها الإمام أبو الوفاء بن عقيل البغدادي (431 - 513 هـ / 1040 - 1119 م)

(1) عزب: فقه العمران، ص 13.

(2) ابن خلدون المقدمة

ص

EA

(3) البغطوري (مقرين بن محمد) سيرة مشايخ نفوسة، تحقيق: توفيق عياد الشقروني، نشر مؤسسة تاوالت الثقافية، 2009 م. ومن المهم الإشارة إلى أن الوالي كان يمكن أن يتولى

القضاء، كما حدث في جبل نفوسة في بعض الحالات. البغطوري، ص 163.