المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الطريق غير جائز لم يكن لأحد أن يفتح فيها بابًا لم يكن إلا برأي أرباب الطريق. وإذا ثبت لهذا المشتري لهذا المنزل، الطريق، ولم يثبت لهم فتح أبواب كان لهم أن يتطرقوا على سبيل ما كان يتطرق البائع، فإذا صار المال بالمشترين خمسة أموال تقسم، فقد قيل إنه تصير الطريق بذلك جائزا إذا ثبت لهم الطريق، وصار المال لهم على هذا الطريق خمسة أموال مشاعة» (1). وهذه الحالة التي يعرضها هذا الحكم لها أهميتها التي تبين ما يمكن أن يحدث من تعديل في هيئة المنشآت التي تطل على الطريق، فيصير المنزل منزلين أو أكثر، ومن ثم تتطلب المنازل الجديدة التي حدثت نتيجة البيع
والتغير المعماري الناشئ عنه أبوابًا جديدة لها تصل بينها وبين الطريق.
وهذا التعديل يلاحظ أنه محكوم بنوعية الطريق، فإذا كانت الطريق جائزة يمكن فتح هذه الأبواب. وهذا يعني معماريًا وعمرانيا أن طريقًا جائزة بها أربعة دور واتساعها أربعة أذرع يمكن أن يزيد عدد المنازل فيها عن أربعة، ولا يمكن أن يزيد اتساع الطريق لثباته، فتنشأ حالة عمرانية تبدو ظاهريا مخالفة للحكم الذي يحدد اتساع الطريق بستة أذرع إذا زاد عدد الدور عن أربعة. وهذه الحالة التي تبدو مخالفة يمكن تفسيرها في إطار هذا الحكم بأن بعض الدور التي في هذا الطريق الذي يبلغ اتساعه أربعة أذرع، وعدد الدور فيه أكثر من أربع نشأت نتيجة ما حدث من تصرفات بالبيع أو غيره، فزاد عدد الدور وبقي اتساع الطريق على حاله.
أما الحالة المتفرعة الواردة في هذا الحكم والمتصلة بذات الموضوع، وهي فتح أبواب جديدة على الطريق فهي حالة فتح أبواب في طريق غير جائزة، أي أن عدد المنازل فيها أقل من أربعة فإن الحكم يمنع فتح هذه
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 154 - 155.