فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الفصل الثاني: الطرق

351

الأبواب، ويجعل التطرق إلى هذه الطرق كما كان يمكن الحال قبل البيع، يعني. معماريًا أن التطرق من الجزء المباع من المنزل سيكون بالضرورة

وهذا

من

خلال الجزء الباقي من المنزل.

ومن الملفت للانتباه أن الحكم يعرض لصورة أخرى من صور البيع يجوز فيها فتح الأبواب في الطريق غير الجائزة، وهي أن يباع المال إلى أكثر من مشتري بحيث يصبح عدد الأموال بعد البيع خمسة أموال. وعند حدوث هذه الحالة يمكن أن تفتح لكل مال باب من هذه الطريق. ويتأسس هذا الحكم على الأساس الفقهي في حكم الطريق الجائز الذي تكون فيه الأموال خمسة فأكثر. وهو ما يعني بعبارة أخرى - أن الطريق تحولت نتيجة هذا البيع من طريق غير جائزة إلى طريق جائزة، وهذا الحكم يشير ضمنًا إلى أهمية التصنيف الفقهي للطرق والذي سبقت الإشارة إليه، والذي وضعه المؤلف في مقدمة

حديثه عن الطرق باعتبار أنه أساس مهم لتفصيل ما يترتب عليه من أحكام.

وقد منعت الأحكام الفقهية فتح الباب الجديد قبالة باب آخر دون أن يأخذ الذي يريد فتح هذا الباب موافقة أصحاب الباب المقابل). وهذا الحكم شائع في كل المذاهب الفقهية الإسلامية؛ لتجنب ضرر الكشف، فإذا أراد الجار المقابل فتح باب لداره فإنه ينكب عن باب الدار المقابلة، وهو ما يعرف معماريًا بظاهرة تنكيب الأبواب (2).

ومن المهم أن نشير إلى أن ظاهرة تنكيب الأبواب رغم شيوعها في العمارة الإسلامية، إلا أن هناك حالات خاصة تظهر فيها أبواب الدور المطلة

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 195. (2) عثمان: الإعلان بأحكام البنيان، ص 55. عثمان (محمد عبد الستار): عمارة سدوس التقليدية دراسة أثرية معمارية دراسة حالة دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 1999 م، شكل رقم 2/ صأ.