فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

والحكم بإحلال ميزاب جديد في موضع الميزاب القديم لكونه أصبح معيبًا، والالتزام بعمل الميزاب الجديد بنفس قياس الميزاب القديم سواء كان ذلك في دار أو في المسجد، وعدم جواز تطويله عن قياسه القديم أو تقصيره يعني ثبات قياس الميازيب في حالة عمل ميازيب جديدة بدلاً من المعيبة، وهذا الثبات له أهميته المتصلة بالدراسات التحليلية الآثارية المعمارية للميازيب في إطار قياساتها التي ترتبط أيضا بقياسات اتساع نوعيات الطرق.

في

كذلك أشارت الأحكام الفقهية إلى أن الميازيب التي تصب ماءها الطريق تبقى على الوضع الذي أنشئت عليه في الأصل، ويعتبر هذا التوجيه عند إعادة إصلاحها أو تجديدها). وهذا يعني أيضا ثبات مواضع الميازيب التي تصب ماءها في الطريق على الوضع الذي أنشئت عليه في الأصل حتى في حالات الرغبة لتجديدها لعيوب تطرأ عليها، ويلتزم عند التجديد أيضًا بالمقياس الذي كان عليه الميزاب من حيث الطول والقصر والعرض.

من الأحكام المهمة المتعلقة بالميزاب على الطريق ما أورده الكندي نقلاً عن كتاب الضياء ذلك الحكم الذي يجيز لمن أشرع ميزابًا إلى الطريق؛ حيث لا يضر أحدا من المارة» (3). وهذا الحكم يؤكد أن القاعدة الأساس التي تحكم إنشاء الميازيب المطلة على الطريق هي «منع الضرر». وهذا الحكم يعني إمكانية إنشاء ميازيب جديدة تصب ماءها في الطريق طالما أنها لا تسبب ضررًا. كما أن هذا الحكم يعني عدم الإضرار بالمار والجار كما جاء في الحكم السابق.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 199 (2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 200.