فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل الثاني: الطرق

355

ومن الأحكام المهمة التي تتعلق بالميازيب التي على الطريق أنه لا يجوز لصاحب ميزاب يصب ماءه في الطريق أن يجري إلى هذا الميزاب مجاري ماء منزل آخر» (1). وهذا الحكم يتأسس بالطبع على فكر معماري؛ حيث إن ضم ماء المطر الساقط على سطح دار إلى ماء المطر الذي يسقط على الدار التي بها الميزاب يعني بالضرورة زيادة الماء الذي يسيل من الميزاب عن القدر الذي أنشئ الميزاب من أجل الدار التي بها، وهو ما يعني تبعًا اندفاع الماء لكثرته اندفاعًا يضر بالمار، ودار الجار المقابلة، ولذلك كان المنع قاطعا. وهذا المنع يعني أن لكل منشأة ميازيبها الخاصة بها، والمقدرة تقديرًا معينًا وفق اتساع مساحة سطوحها، وهذه الإشارة المعمارية لها أهميتها في دراسة ميازيب المنشآت الأثرية الباقية في إطار هذه الاعتبارات.

وبالمثل يجوز لصاحب الدار إذا أضاف غرفة في داره أن ينشئ لها ميزابًا يصب ماء المطر الساقط على سطحها في الطريق). وهذا الحكم له دلالته الأثرية المعمارية؛ حيث إن وجود هذه الحالة في منشأة أثرية يعني أن بناءها سفلاً وعلوا كان في وقت واحد. أما إذا كانت الغرفة بدون ميزاب ففي هذا مؤشر واضح على أن بناءها جاء في مرحلة لاحقة عن إنشاء الدار. كما أن إنشاء ميزاب للغرفة المضافة يحمي سقفها، ولا يسبب ضررًا للمار أو الجار، حيث إن ماء المطر الساقط على سطح الغرفة اقتطع في الأصل من ماء السطح في الدار قبل إنشائها، وهو بذلك يكون أقل أو مساو لماء سطح الدار، فلا يحدث ضرر كالميزاب الأصلي.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 203

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 203