المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الفصل الثاني: الطرق
357
وإصلاح الطرق الخاصة تكون مسؤوليته على أرباب الأموال الذين تطل أموالهم على هذا الطريق.
وتحدد بعض الأحكام الفقهية مسؤولية إصلاح الطرق في بعض الحالات الخاصة تحديدًا واضحًا، فعلى سبيل المثال «طريق وقعت فيها المضرة وهي على وجين ساقية قائد بينها وبين الطريق عاضد نخل لرجل فانهارت هذه الطريق ووقعت في الساقية، فمن يأخذ الحاكم بإصلاح هذا الطريق (؟) قال معي أنه إذا صارت الطريق في هذا المال أخذ رب المال بخراجها الذي قد صارت في ماله). ومن هذه الحالات أيضًا «إذا كانت الطريق على وجين الساقية القائدة وليس بينها وبين الساقية أرض لأحد ثم انهارت هذه الطريق مما يلى الساقية، ووقعت فيها المضرة، فمن يؤخذ بإصلاحها (؟) قال معي: إنه إذا لم يكن ينتهي إلى مال أحد فيلزمه إصلاحها بذلك، فقد قيل إن إصلاح الطريق على أهل البلد مما خرج مثل هذا، وقيل في بيت المال» (2).
وفي إطار ما سبق عرضه من أحكام تتعلق بإصلاح الطريق تتحدد مسؤولية إصلاح كل نوع، وكل حالة من حالات المضرة التي تقع بها، وتتحدد المسؤولية عن الإصلاح سواء كان أهل البلد جميعًا، أو أرباب الأموال التي تكتنف الطريق، أو من تسبب ماله في إفساد الطريق، أو من بيت مال المسلمين. وهكذا تضمن هذه الأحكام إصلاح ما لعله يحدث من مضرة للطرق فيضمن المجتمع الإباضي إصلاح هذه الطرق في كل
الأحوال.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 190.
19.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 190.