فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

المحافظة على حريم الطريق

وفي إطار المحافظة على حريم الطريق، وردت بعض المسائل التي تنظم ذلك، فعن عزان بن الصقر: سألت عن رجل وضع حجرًا وبنى فيه بناءً أو أخرج من حائطه جزءًا من صخرة شيئًا، أو أشرع شرعًا من جناح أو غيره، أو ألقى من ذلك في الطريق، أيضمن ما أصاب ذلك من نفس أو مال. وعلى من يكون عليه أو على عاقلته وهل يجوز له ميراث من ذلك؟ فإذا كان الطريق في غير ملكه، وقد فعل ما فعل ذكرت فإن لكل ما تلف من نفس أو مال ضامن، وأما ما كان من مال فعليه في ماله، وأما ما كان من نفس أو جرح فعلى عاقلته، وله الميراث؛ لأنه ليس بقاتل .... ). ويشير هذا النص إلى صور معمارية مهمة، كان يمكن أن تحدث في الطريق؛ كالبناء في بعض الطريق، أو إخراج جذوع من الحائط إلى هواء الطريق، أو إخراج جناح. وهي صور معمارية متكررة أشار النص إلى إمكانية حدوثها، سواء كان الطريق في مال من قام بعمل ذلك، أو لم يکن. ويلاحظ أن الحكم مرتبط بالملكية من عدمه، فإذا لم يكن في ملكية من قام بذلك، فهو ضامن لما يحدث من أحداث تسبب الضرر للمارة.

تحويل الطرق

من

المشكلات التي تتصل بالطرق ما يحدث بتحويل الطرق من مواضعها إلى مواضع أخرى لسبب أو لآخر، وقد نظمت الأحكام الفقهية الإباضية عمليات التحويل في إطار يحقق المنفعة ويمنع المضرة، وتكشف الأحكام عن نماذج من هذه الحالات؛ فقد ذكر الكندي حالة الطريق تكون على رجل في أرض، أو داره لرجل، أله أن يزيلها إلى ناحية من أرضه إذا كانت الطريق

(1) ابن جعفر (أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي): الجامع لابن جعفر، الطبعة الثانية، مسقط، 2010 م، ج 8 ص 259