المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
بأنها الأفعال والتدابير التي يكون معها الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد» (1). وإن لم يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل بها الوحي، فإن السياسة الشرعية التي قام عليها الحكم المتبني لهذه السياسة يتخذ من القرآن والسُّنَّة مصدرين مهمين لإصدار الأحكام التي تناسب حياة كل مجتمع، وتتواءم مع ما يحدث من تغير في حياة المجتمع، وترتبط بما يحكمه أيضًا من أعراف، فإن هذا كله يبرز دور الفقهاء في إصدار الأحكام التي تجسد الجانب التطبيقي في حياة المجتمع، والتي تضمن الحكومة تنفيذها بما لديها من سلطات وقوة.
ومن المهم أن نشير إلى أن المتخصصين من العلماء في العصر الحديث قد أفادوا بأن كلمة «سياسة عربية وليست معربة ولا منقولة معناها في الاصطلاح أنواع السياسة - إجمال النسبة بين السياسة الشرعية والفقه الإسلامي. فكلمة سياسة في لغة العرب مصدر لساس يسوس، وتطلق بإطلاقات كثيرة، ومعناها في جميع إطلاقاتها يدور على تدبير الشيء والتصرف فيه بما يصلحه، وساس الأمر سياسة عالجه وقام فيها بالأمر والنهي، وتصرف في شؤونها بما يصلحها، ومن ذلك ما ورد في حديث كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم»، أي يتولون أمورهم كما يصنع الأمراء والولاة بالرعية والسياسة في الاصطلاح اسم للأحكام والتصرفات التي تدير بها شؤون الأمة في حكومتها وتشريعاتها وقضائها وفي جميع سلطاتها التنفيذية والإدارية وفي علاقاتها الخارجية التي تربطها بغيرها من الأمم. والسياسة التشريعية تتعلق بسن القوانين وإنشاء الأحكام التي تتبعها السلطات المختلفة في تصريف شؤون الأمة والسياسة القضائية تختص بتطبيق تلك القوانين، والأحكام على الحوادث والقضايا وبالطريقة التي
(1) ولكنسون: الأفلاج، ص
ص
88 - 83