فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

يلاحظ أن الحكم سهل عمية إنشاء الطريق في الأرض أو الأموال المجاورة للمسجد، فلم يجز لأصحاب هذه الأرض أو الأموال منع إنشاء الطريق، وحكم لهم بأخذ ثمن الأرض التي يشغلها إنشاء الطريق. ويلاحظ أيضا البعد الاقتصادي المرتبط بإنشاء الطريق؛ حيث نص الحكم على أن تنشأ الطريق من أقرب المواضع إليه». حتى لا يشغل مساحة كبيرة من الأرض أو الأموال التي يمر بها، وتكون تكلفته في هذه الحال أعلى.

ومن الناحية العمرانية والمعمارية أيضًا عالجت الأحكام اتي عرضها ابن جعفر عملية إنشاء مسجد جديد في قرية بها مسجد آخر، ويخاف أن يخرب الأول ويخربه بعض أهله. قال ما أرى بأسًا أن يبني الرجل مسجدًا لم يرد ضرر أهل ذلك المسجد، وبناء المسجد حسن). وفي هذا الحكم ما يساعد على زيادة عمران المستقرات السكنية بتكثير المساجد بها في إطار أن تكون نية من ينشئ هذه المساجد خالصة لا تنطوي على ضرر بغيره من المساجد، أي لا يكون مسجدًا ضرارًا.

وتطبيق هذا الحكم من الناحية المعمارية يعني إمكانية إضافة مساجد جديدة للنسيج العمراني للمستقر السكني لاحقة على إنشائه، وهو أمر يجب وضعه في اعتبار الباحثين والدارسين للعمارة الإسلامية عند دراسة توزيع المساجد على المخططات العمرانية للمستقرات التقليدية الإباضية.

ويأتي في هذا الإطار أيضا المحافظة على المساجد القديمة أو إعادة بنائها؛ لتكون بهيئة معمارية أفضل، فقد قال أحد الفقهاء: «لا أرى نقض المساجد قائمة لتجدد أفضل مما كانت هي لأني لا آمن أن يحدث بها حدث من ذلك أو من نقضها من قبل تمامها، سألت أبو الحواري من هذه المسألة فقال:

وهي

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 267.