المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الفصل الثالث: المنشآت الدينية
365
من
ماله،
لا بأس بنقضها لتجدد أفضل منها، قال غيره: وذلك عندي أخذها ولم يكن من مال المسجد، والله أعلم، فينظر في ذك إن شاء الله» (1). وهذا الحكم لأبي الحواري الذي يسمح بإعادة بناء المساجد بهيئة معمارية أفضل من التي عليها، يعني معماريًا وأثريًا إعادة بناء بعض المساجد القديمة بهذه الصورة الجديدة التي تختلف معماريًا عن بنائها القديم، ويعني استمرار تجديد عمارة المساجد بهيئة معمارية كلما توفرت الإمكانات والرغبة ذلك، في مع الحرص على إتمام عمارتها بالهيئة الجديدة. وتضمن الحكم إشارة مهمة إلى إعادة البناء تكون من أموال من يفعل ذلك لا من أمول المسجد، وفي ذلك محافظة على أموال المسجد التي تصرف في مصالح أخرى للمسجد غير نقضه، وإعادة بنائه بصورة أفضل. ولا تفتح بابا لاستغلال مال المسجد في نقضه وإعادة بنائه بهيئة معمارية أفضل من هيئته القديمة التي
كانت صالحة لأداء وظيفة المسجد، وفي هذا بعد اقتصادي معماري مهم.
وقد تضمنت الأحكام الفقهية المؤسسة على ما ورد في مصادر الشريعة وبخاصة الحديث النبوي الشريف ما يتصل بتخطيط عمارة المسجد، فقد أكد ابن جعفر في حديثه عن المساجد على ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: جنبوا الصبيان والمجانين المساجد (3). والصبيان لا يتحرزون من النجاسات
ولذلك فإن إلحاق كتاتيب الأطفال بالمساجد حاول المعمار الإسلامي
أن
يبعدها في المساجد التي ألحقت بها هذه الكتاتيب عن أروقة الصلاة،
وبخاصة في العمارة المملوكية (3).
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/
ص
268
(2) ابن جعفر: الجامع، ج 9 ص 215 - 216. راجع أحاديث آداب المسجد في كتاب المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم، 1 ص 339 - 342. ابن جعفر الجامع، ج 9/ ص 216، هامش (1). (3) عثمان نظرية الوظيفية، ص 286.