فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

أما العمارة الإباضية فقد عكست التطبيق الدقيق لهذا الحديث بعدم شيوع إلحاق مكاتب للصبيان بالمساجد الإباضية في ضوء ما يعرف من أمثلة باقية أثرية من هذه المساجد في عُمان.

وهناك بعض الأحكام الفقهية التي تتصل مباشرة بالعناصر المعمارية والزخرفية في المساجد، وانعكست أيضًا بصورة مباشرة في الهيئة المعمارية للمساجد الإباضية، ومن هذه النصوص ما أشار إليه ابن جعفر فيما نقل عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أمرنا أن نبني المساجد والمنازل شرفًا الجم التي لا شرف لها، ومنه شاة جماء، أي لا قرن لها). وهذا توجيه مباشر بعدم إنشاء شرفات تعلو واجهات المساجد كما هو شائع في كثير من البلاد الإسلامية (2).

كذلك وردت الإشارة إلى أن المساجد لا يبنى فيها بالتصاوير ولا بالقوارير» (3). ويتوافق هذا الحكم والبساطة المعمارية التي كان عليها مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم عند بنائه وتوسعته في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك عند توسعته في عهد الخليفة عمر الذي وجه إلى بساطة البناء، والبعد عن الزخرفة عندما قال: إياك أن تحمر أو تصفر» (4). ويتناقض هذا الحكم الإباضي مع توجهات مذهبية دينية أخرى، كتوجيهات الشيعة التي دعت إلى زخرفة

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 216. (2) انتشر بناء الشرفات أعلى واجهات المساجد، وبدأ ذلك في العمارة الإسلامية فيما يبدو منذ عصر مبكر؛ حيث تشير المصادر إلى أن المسجد الحرام في عهد ابن الزبير كان به شرفات. وشاعت هذه الظاهرة في العمارة الإسلامية وبخاصة في العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية في مصر وما يناظرها في العالم الإسلامي.

(3) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 215. (4) السمهودي (علي بن أحمد) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى دار التراث العربي، بيروت،

لبنان، ج 2 ص 596