المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الفصل الثالث: المنشآت الدينية
367
المساجد في إطار تأويل الآية الكريمة خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف (31)، وهو التأويل الذي أدى بالشيعة وبخاصة الإسماعيلية منهم إلى زخرفة المساجد، وهو ما سجله ناصر خسرو في رحلته)، فأشار إلى اهتمامهم بزخرفة المساجد، وهو ما تصدقه عمارة المساجد الفاطمية الباقية في مصر، وبخاصة في القاهرة كالجامع الأزهر، وجامع الحاكم بأمر الله، والجامع الأقمر وغيرها من المنشآت الدينية كالمشاهد.
ومن الملاحظ أن الحكم عطف عدم جواز البناء بالتصاوير كلمة «القوارير»، والقوارير في اللغة هي الزجاج، وفي هذا إشارة إلى عدم استخدام الزجاج في بناء المسجد، واستخدام الزجاج في إطار دراسة العمارة الإسلامية في ذلك الوقت يتجه إلى استخدامه في الشبابيك المعشقة بزجاج ملون يضفي جمالاً زخرفيًا على عمارة المسجد، وإن صح هذا التفسير، فإن الحكم الذي جاء به ابن جعفر يعني معاصرته لاستخدام الشبابيك ذات الزجاج المعشق في عمارة المساجد، وعطف كلمة القوارير على كلمة التصوير في هذه الحالة يكون منطقيًا باعتبار أن التصاوير والقوارير يأتيان في سياق واحد وهو الزخرفة والتجميل.
وتضمنت بعض الأحكام التي ذكرها ابن جعفر إشارت أخرى غير مباشرة إلى الهيئة المعمارية التخطيطية للمساجد الإباضية، ومن هذه الإشارات ما ورد في الحكم بأنه لا يجوز أن يدخل الموتى والج المسجد للصلاة ولا خارجه والله أعلم). وعن أبي هريرة الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له» (3). وهذا الحكم يعني
(1) خسرو (ناصر) (المروزي): سفرنامه، ص 38.
(2) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 218.
(3) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 218
أن صلاة