فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الجنازة غير جائزة في المسجد، وهو ما يعني منطقيا أن تقام صلاة الجنازة

تنشأ

في مكان آخر غير المسجد، وكان ذلك غالبًا في مصلى الأموات التي بجوار المقابر. ويتشابه هذا الحكم مع توجهات مذاهب أخرى كالمذهب الشيعي الإسماعيلي، والمذهب المالكي اللذين يكرهان إقامة الصلاة على الجنازة في المسجد في إطار أن جثمان الميت يمكن أن يتعرض للنجاسة بعد تغسيله لخروج بعض الفضلات من الجثمان بعد التغسيل، وانعكس هذا التوجه على عمارة المساجد الفاطمية التي تضمن بعضها وبخاصة التي في الطريق إلى المقابر سقيفة خارجة عن ساحة المسجد قيل إنها كانت تستخدم لصلاة الجنازة. أما في المساجد المالكية ببلاد الشمال الإفريقي فإن الحل المعماري كان بإلحاق مصلى للأموات خارج ساحة الصلاة مجاورة للمسجد غالبًا من ناحية القبلة، ويتوصل إليها من خارج المسجد.

وإذا ما قارنا هذه الحلول المعمارية الشيعية والمالكية بما قرره الحكم الإباضي نرى أن نص الحكم الإباضي لا يجيز الصلاة على الجنازة في المسجد أو خارجه، وهو ما انعكس في عمارة المساجد الإباضية التي لم تتضمن موضعًا مستقلاً لصلاة الجنازة مجاورًا أو ملاصقا للمسجد كما حدث في المساجد الشيعية أو المساجد المالكية.

وفي إطار الأحكام المنظمة للآداب المتعلقة بالمسجد ذكر ابن جعفر بعض الأحكام المتعلقة بالنوم في المسجد، فذكر أن «النوم في المسجد جائز، ويكره في وسطها وعلى ظهورها وأجاز بعضهم للمسافر دون الحاضر». وهذه الأحكام الواضحة المتعلقة بالنوم في المسجد تشير بوضوح إلى عدم اشتمال المساجد الإباضية على وحدات سكنية لإقامة الغرباء أو المسافرين بها، كما هو الحال في بعض المساجد اليمنية التي كان

(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 217 - 218.