فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

369

يلحق بها حجرات لسكن الغرباء في إطار اتفاق مجتمعي على إقامتهم في هذه الوحدات السكنية الملحقة بالمساجد منعًا لما قد يترتب عن تنافس القبائل في استضافتهم

(1)

أن

اهتم ابن جعفر برصد الأحكام المتعلقة بآداب المساجد، وهذا الرصد يتضمن معنى التوجيه، كما يؤكد على معالجة ما لعله يوجد من ظواهر متصلة بآداب المسجد. فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قاله فيه: «المساجد بيوت الله في الأرض بنيت بالأمانة، وشرفت بالكرامة، لا ترفع فيها الأصوات، ولا ينشد فيها بالأشعار (2). ومن غيره قال أبو الحسن: روى عمر مر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المساجد فلحظ إليه ونهاه فقال له: قد كنت أنشد فيه عند من هو خير منك يعني النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه قال له لتأتيني بصحة ما قلت وإلا علوتك بالدرة فاستشهدا جماعة من الصحابة فشهدوا بذلك، فأمسك عنه (3).

ومن

هذه الآداب عدم رفع الصوت في المسجد، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أجاب دعوة الله وأحسن عمارة مساجد الله، لحقته بذلك الجنة»، قالوا: وما حسن عمارة مساجد الله يا رسول الله، قال: «لا يرفع فيها صوت، ولا يقال فيها رفت» (4).

وهناك من العلماء من أباح الوضوء في المسجد، وهناك من كره ذلك، وانعكس ذلك في عمارة المسجد التي تضمتنت إنشاء مطاهر مجاورة للمسجد

(1) عثمان (محمد عبد الستار) ظفار.

(2) أفرد ابن جعفر أبوابًا تتعلق بآداب المسجد سواء التي تخص الشعائر نفسها وصلاة المرأة، وملبس المصلى وغير ذلك من الأمور التي لا تتصل مباشرة بالعمارة. للاستزادة، راجع:

ابن جعفر: الجامع، صص

(3) ابن جعفر: الجامع، ج 9/

275 - 220

ص 213.

(4) أبو داود: سنن أبي داود، ج 1 ص 122 - 131 عن ابن جعفر: الجامع، ص 213، هامش (2).