المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
مباشرة تمكن من يريد التوضؤ من الوضوء والدخول إلى ساحة الصلاة، وكان
ذلك بمثابة حل توفيقي لما ورد من اختلاف حول الوضوء في المسجد. وعرض كذلك لفضل بعض المساجد عن غيرها، وأشار تحديدا إلى فضل مسجد بيت المقدس الذي يأتي بعد المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم كثالث المساجد التي تتمتع بهذا الفضل. وذكر ما ورد عن «ميمونة مولاة النبي التي قالت: قلت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال: «أرض المحشر والمنشر ايتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره» (1).
(2)
وعرض ابن جعفر في أكثر من موضع (2). لوقف المسجد وقال: «من وقف مالاً على مسجد فخرب فقيل لا يباع الأصل» (3). وفي ذلك ما يحقق
المحافظة على أصول المسجد فتستمر عمارته.
فقه عمارة المساجد في بيان الشرع والمصنف:
وبعد هذا العرض لأحكام ابن جعفر في جامعه لعمارة المساجد، والتي غطت جوانب مهمة من عمارة المساجد، نعرض للأحكام الواردة بذات الموضوع في كل من بيان الشرع والمصنف.
ذكر صاحب بيان الشرع أن الله تبارك وتعالى ذكر المساجد في كتابه، فعظم شأنها، وبين فضلها، وحث على عمارتها، فقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ * رِجَالٌ﴾ [النور: 36، 37]. وقال وقال: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18]. ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المساجد بعضها أفضل من بعض لقوله: «لا تشد
ص
0213
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ (2) ابن جعفر: الجامع، ج 9/ ص 218. (3) ابن جعفر: الجامع، ج 5/ ص 400.