فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

(1)

يسار عليها في هذا التطبيق). والسياسة التشريعية والقضائية هي ما يهم هذه الدراسة تحديدا باعتبار أنها تعرض لفقه العمران الإباضي حتى القرن السادس الهجري من خلال أهم مصادره في هذه الفترة، والتي تتضمن الأحكام الفقهية الخاصة بالعمران والعمارة التي كان يصدرها الفقهاء لتنظيم حياة المجتمع الإباضي في الفترة في مجال العمران والعمارة، والتي يطبقها القضاء ويضمن تنفيذ أحكامه الحكام.

وحتى يتضح مدى ارتباط السياسة الشرعية بالفقه، فمن المهم أيضًا أن نشير إلى أن الفقه يعرف بأن الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة التفصيلية، ثم يقول العلماء في التعريف بموضوعه: إن هو أعمال المكلفين يُبحث فيها لتثبت لها أحكام جزئية تستقي من هذه الأدلة، ويعنون بالأدلة التفصيلية ما ورد في الكتاب وما وضح في السنة من الآيات والأحاديث الخاصة بتلك الأحكام العملية، فالكتاب والسُّنَّة هما المصدران الأساسيان للشريعة، وقد ألحق بهما مصدران آخران هما الإجماع والقياس، فلهما أيضًا قوة إثبات الأحكام من حيث إنهما يستندان في باطن الأمر إلى حالة التشريع في الصدر الأول والبحث في المصادر التي يرجع إليها المجتهدون عندما كانت تعرض حادثة يريدون الحكم فيها يبين أنهم كانوا ينظرون أولاً في كتاب الله، وفيما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوا للمسألة حكمًا منها، عملوا بقياسها على نظيرها، وإن كان لهم نظير اجتهدوا رأيهم، ولم يقفوا عاجزين عن الحكم فيها بما يقر العدالة وتتحقق به المصلحة، وما يرونه أشبه بحكم الله ورسوله ولم ينكر ذلك أحد منهم، ولم يعتبر شيئًا خارجا عن شريعة الإسلام، بل إن الرسول قد أقره وشجع عليه، وارتضاه من

(1) تاج (عبد الرحمن): السياسة الشرعية والفقه الإسلامي، تقديم وتعليق: محمد عمارة، كتاب مجلة الأزهر، جمادى الآخرة 1434 هـ، ص ص 25 - 26؛ عطوة (عبد العال أحمد): المدخل إلى السياسة الشرعية كتاب مجلة الأزهر، شوال 1434 هـ، ص 13، 24 - 25.