المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١الفصل الثالث: المنشآت الدينية
371
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام، ومسجد إيليا»، يعني بيت المقدس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: وصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
وميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «أرض المحشر والمنشر ايتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره قلت ومن لم يطق أن يحتمل إليه؟ قال: «فليهد إليه زينًا يسرج فيه،
فإن صلاة من أهدى كمن صلى فيه، وقال: «خير البقاع المساجد).
وعرض الكندي قضية مهمة تتصل بمن يجب عليه بناء المسجد. وهي قضية تثير من جديد النظم التي كانت سائدة في المجتمع العُماني والتي تتعلق بإنشاء المنشآت العامة كالمحصنة والمسجد وغيرها، والتي كان للمجتمع المدني الدور الرئيس في إنشائها، ومن ثم كانت الحاجة إلى هذه الأحكام التي تنظم هذه الأدوار وتضبطها في صالح المجتمع كله. حيث إن هذه الأحكام كانت ـ كما سبقت الإشارة - بمثابة القوانين الحاكمة للعمارة والعمران في
العصور الوسطى على مستوى الدول الإسلامية والمذاهب الإسلامية كلها. ومن المهم الإشارة إلى أن نوعية «المسجد» من حيث كونه مسجدا جامعًا أو مسجد فروض، لها أثرها الواضح في تأسيس الأحكام التي تعالج جوانبها المعمارية والعمرانية، فلكل طبيعته وأحكامه، وإن اشتركا في بعض الأحكام، فإن هناك أحكاما تخص المسجد الجامع ولا تنطبق على المسجد. جاء في بيان الشرع سؤال عن الجمعة أواجبة في بهلا وفي غيرها من القرى؟ أم الجمعة الواجبة المفروضة، فإنما هي بعمان مع الإمام بصحار، وأما سائر القرى فهي أربع ركعات، وهي سنة للمسلمين، لا أحب التقصير
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 10 ص 55