المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الفصل الثالث: المنشآت الدينية
373
وقد أشارت الأحكام المتصلة بالمكان الذي يتصل بالجمعة، أشارت النصوص إلى أن محبوب بن الرحيل (1) له قال: بلغنا أن أهل عُمان كتبوا إلى جابر بن زيد الله يسألونه هل أتي الجمعة من لا يسمع النداء، فكتب إليهم جابر: لو لم يأتِ الجمعة إلا من سمع النداء لأقل الله أهلها تؤتي من رأس فرسخين (2) وثلاثة ومن قدر أن يأتي إلى منزله فعليه الجمعة» (3). وإذا كانت العمارات منقطعة والبلدان منفصلاً بعضها عن بعض، فلا يجب حضور الجمعة إلا على من كان أهله دون الفرسخين؛ لأنه إن كان أبعد من ذلك يكون في محل الجمعة مسافرًا، ولا جمعة على المسافر» (4).
(2)
وعرض السالمي إلى شروط صحة صلاة الجمعة في مبحث مستقل، وذكر أنه من بين تلك الشروط المصر والإمام، وأذانه والجماعة والوقت والنداء والخطبة والإقامة، ويستطرد ليقول إن مالك بن أنس والشافعي وابن حنبل يخالفون في بعض هذه الشروط، فلم يشترطوا المصر والإمام، فأجازوها في القرى، وإن لم يكن فيها أمير … ).
ثم عرض السالمي إلى تعريف المصر فقهيًا في إطار المذهب الإباضي، فذكر أن المصر «كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات، قال في الإيضاح قاله ابن فارس، وقال الأستاذ الحفني والأبنية المجتمعة إذا كانت قليلة
(1) هو الإمام محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي المعروف بكنيته الشائعة بأبي سفيان، وهو جد ثلاثة من العلماء تسلسلوا منه، وقد انتقل محبوب إلى عُمان في آخر عمره، وجاء هو والربيع بن حبيب ونزلا صحار، وهي إذ ذاك موئل العلماء، وتفيض بأهل الهدى. (ابن جعفر: الجامع، ج 1/ ص 170).
(2) الفرسخ: حققت الدراسات طوله فبلغ 5544 مترًا. عثمان: الإعلان، ص 208.
(3) السالمي: الحجج المقنعة، ص 22.
(4) السالمي: الحجج المقنعة، ص 23. (5) السالمي: الحجج المقنعة، ص 41.