المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
يسع
سميت قرية، وإن كانت كثيرة جدًا سميت مصرًا، وإن كانت متوسطة سميت مدينة، ولهذا اضطربت أقوال الحنفية في حد المصر، فروى عن أبي سفيان أن المصر هو ما لا أكبر مساجده أهله، وفي رواية عنه: كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود، وعن أبي حنيفة: كل بلدة لها سكك وأسواق ووال لدفع المظالم، وعالم يرجع إليه في الحوادث». ثم يذكر رأيه بأن المصر المشترط لصلاة الجمعة وصحتها هو المكان المستقل على أبنية كثيرة بها جمع من الخلق سواء كانت أبنية منفصلة بعضها ببعض كمكة شرفها الله تعالى أو مقسما قرى كثيرة (2).
ثم
أشار إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يعتبر المرجعية في هذا الأمر: لا جمعة إلا في مصر جامع». وحديثه الذي رواه القسطلاني في شرح البخاري عنه: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع». ورواية البيهقي في المعرفة وعبد الرازق وابن أبي شيبة عن علي قال: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة»، ثم أشار أيضا إلى حديث أخرجه البخاري في صحيحه وأبو داود في الصلاة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان الناس يتناوبون الجمع من منازلهم والعوالي - الحديث - قال القسطلاني: العوالي جمع عالية موضع وقرى شرقي المدينة وأدناها المدينة على أربعة أميال (4) أو ثلاثة وأبعدها ثمانية»، وقال الحسيني في شرح القاموس: وأدناها من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد على ثمانية).
(1) السالمي: الحجج المقنعة، ص 42. (2) السالمي: الحجج المقنعة، صص
(3) السالمي: الحجج المقنعة،
ص
43
42 - 43
(4) الميل: يقدر بـ 1848 مترًا. عثمان: الإعلان، ص 228.
(5) السالمي: الحجج المقنعة، ص ص 44 - 45.
من