المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥الفصل الثالث: المنشآت الدينية
375
وهذه الأحكام والأحاديث والروايات المتصلة ببعض المدن المقدسة كمكة والمدينة كانت سائدة في التطبيق في القرون الإسلامية الأولى؛ حيث لم يكن ينشأ في المصر أو المدينة إلا مسجد جامع واحد، وكانت تتم توسعته كلما زاد عدد المصلين بمرور الزمن، ونلحظ ذلك جليا في المساجد الألفية الجامعة فى كل الأمصار والمدن الإسلامية. لكن بعد أن زاد عدد السكان في الأمصار والمدن زيادة كبيرة تفوق الطاقة الاستيعابية للمصلين المصر الواحد أو المدينة الواحدة كان الحكم الفقهي بتعدد الخطبة في المصر الواحد، وهو ما استتبع إنشاء أكثر من مسجد جامع في المدينة الإسلامية الواحدة). وظل هذا الأمر سائدًا حتى الآن بالرغم من أن بعض الأحكام الفقهية لم تجز ذلك (2).
في
وأشار السالمي إلى إقامة الصلاة الجامعة بالإضافة إلى المصر في المدينة؛ لاشتمالها على ما يشتمل عليه المصر من أبنية، ولأنها تغني أهلها غالبًا عن الاحتياج إلى غيرها في قضاء حوائجهم".
كما أشار إلى إجازة الصلوات الجامعة في مساجد جامعة تنشأ بالقرى في إطار حديثه عن العدد الذي تجاز به صلاة الجمعة (4).
وفي إطار ما سبق يتضح أن هذه الأحكام في إطار تتابعها الزمني تكشف عن أن المسجد الجامع كان ينشأ للمصلين الذين يأتون لصلاة الجمعة من على مسافة متوسطها فرسخان (11088) مترًا)، وربما في بعض الحالات
(1) عثمان: نظرية الوظيفية في العمائر الدينية والمملوكية الباقية بمدينة القاهرة، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2000 م، ص 33؛ عثمان: المدينة الإسلامية، دار الميني للنشر، الطبعة الثالثة 2012، ص 234 - 237.
(2) السالمي: الحجج المقنعة، ص 54. (3) السالمي: الحجج المقنعة، ص 47. (4) السالمي: الحجج المقنعة، ص 75.