المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
العمرانية كانت أكثر من ذلك، وأنها كانت تنشأ أولاً في الأمصار ثم المدن ثم اتسع نطاق إنشائها ليمتد إلى القرى الكبيرة التي تبعد عن الأمصار والمدن في إطار حدود عمرانها الذي سبقت الإشارة إليه.
من
كما
يتضح أن المسجد الجامع كانت تقام فيه الخطبة كشرط من شروط صلاة الجمعة، والخطبة تتطلب معماريًا إنشاء المنبر، سواء كان مبنيًا أو مصنعًا الخشب أو الرخام أو الحجر، وسواء كان في إطاره شكله الملتزم بهيئة منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يتكون من ثلاث درجات وجلسة للخطيب)، كما هو الحال في معظم منابر المساجد في عُمان، أو بالهيئة المطورة التي انتشرت في كثير من البلاد الإسلامية منذ بداية تطويره على يد معاوية، وحتى بلغ مبلغا كثيرًا من الإبداع في العصور التالية وبخاصة العصران المملوكي والعثماني. وقد عرض الكندي لكثير من الأحكام المتعلقة بالمساجد الجامعة ومساجد الفروض، وتعكس هذه الأحكام رؤية عمرانية ومعمارية مهمة تتصل بعمارة المساجد الإباضية في عُمان بصفة خاصة، وعمارة المساجد بصفة عامة، وقد ناقشت هذه الأحكام عدة قضايا مهمة تطرحها في إطار ترتيب موضوعي منطقي متصل بفكرة إنشاء المسجد الجامع أو المساجد في كل مراحلها.
مسؤولية بناء المسجد وتكلفة بنائه:
عرضت الأحكام الفقهية لقضايا مهمة تتصل بالمسؤولين عن بناء المسجد وتكاليف إنشائه، وأول هذه القضايا قضية عرضت لها هذه الأحكام تتصل بسؤال مهم وهو على من يجب بناء المسجد؟
(1) عثمان (محمد عبد الستار عمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيوت أمهات المؤمنين من (1 - 9 هـ). الكويت سلسلة روافد 2014، ص ص 87 - 95.