المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الفصل الثالث: المنشآت الدينية
377
عرض الكندي لإجابة هذا السؤال معتمدًا على إجابة الحواري الذي قال: على من تلزمه القسامة قلت له: وتسقط عمن تسقط عنه القسامة؟ قال: نعم. قلت وكل جامع القرى والجامع الذي تلزم الصلاة فيه ركعتين؟ قال: كل جامع من جوامع القرى الذي يجتمع فيه يوم الجمعة ويصلون فيه. قلت: ولا يكون سبيله سبيل حفر الأفلاج على أهل الأموال في التبكير وصلاة الجمعة لا تلزم جميع أهل البلد كذلك القسامة لا تلزم جميع من في البلد»).
وهذا الحكم يتطلب مبدئيا معرفة ما هي القسامة؟ والقسامة كما ورد في رياض القاسمين للأدرنوي الذي يذكر أن القسامة هي أيمان تقسم على أهل المحلة الذي وجد فيهم قتيل ميتًا، أو به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من أذنه أو عينه وجد في محلة أو أكثره - أي أكثر البدن ـ سواء كان معه رأس أو لا أو نصفه مع رأسه، لا يعلم قاتله وادعى وأن القتل على أهلها كلهم أو بعضهم عمدا أو خطأ ولا بينة، حلف له خمسون رجلاً من أهل المحلة ما روي عن ابن عباس أن النبي كتب إلى أهل خيبر: «أن هذا قتيل وجد بين أظهركم، فما الذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه أن مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل فأنزل الله تعالى عليه السلام أمرًا، فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك، فكتب إن الله تعالى أراني أن أختار معكم خمسين رجلاً فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، ثم يغرمون الدية».
وأشارت الروايات إلى أن لا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون «لا ولا عبد ولا امرأة إلا أن يوجد القاتل في دارها في مصر ولا غيره لها فيه فإنه يكرر اليمين عليها، ثم تكون الدية على أقرب القبائل منها … »، وإن وجد
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 7؛ الكندي المصنف، ج 19 ص 27، 28.