المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
القتيل في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال لأنه للعامة ولا يختص الواحد» (1).
وفي إطار ما سبق يتضح ما ذكر الكندي عن أن أهل المحلة السكنية عليهم جميعًا المشاركة في بناء المسجد فيما عدا من تسقط عنه الدية في القسامة من الصبيان والمجانين والعبيد والنساء، كما أن البناء يمكن أن يتولاه بيت مال المسلمين إذا لم يتوفر على من تحق عليهم القسامة ودفع الدية المقدرة عن البناء.
وفي إطار الثقافة العُمانية المرتبطة بالأفلاج كان التساؤل الذي ورد في الحكم بشأن مناظرة حكم بناء المسجد الجامع وبانيه على حكم بناء الأفلاج التي تمثل هي الأخرى عملاً معماريًا عامًا في بعض الحالات يشارك فيه القوم في إطار نظم معينة ترتبط بمالكيه وهي نظم تختلف عن نظم المشاركة في بناء المسجد.
وفي موضع آخر وردت مسألة تفصل هذا الأمر ورد فيها: «قيل إن عمارة المسجد الجامع تجب على كل من تلزمه الجمعة، فالجماعة من أهل البلد من الرجال الأحرار البالغين، وهو حق عليهم، ومن كان عليه حق فأيسره الله أولى بعذره فنظرة إلى ميسرة» (3). أو قال من قال إنما ذلك على الأغنياء دون الفقراء، والله أعلم بالصواب، وذلك على الرجال الأحرار الذين لهم القدرة على ذلك بالغناء والفضل من أموالهم، والله أعلم يعدل ذلك» (3).
(1) للاستزادة، راجع: الأدرنوي (كامي محمد بن أحمد بن إبراهيم الحنفي، 1059 - 613 م/ ص 1649 - 1723 م): رياض القاسمين أو فقه العمران الإسلامي، تحقيق: مصطفى أحمد بن حموش دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع دمشق، سورية، 2000 الطبعة
الأولى، صص
6
555 - 0560
(2) قرآن كريم، سورة البقرة، من الآية (280).
(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 8.