المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الفصل الثالث: المنشآت الدينية
379
ويتضح من هذا الحكم تحديد الفئة التي تشارك في بناء المسجد الجامع أو من يجب عليها ذلك في إطار هذا الحكم وهم الرجال الأحرار القادرين على المشاركة في البناء، أما من لم تتوفر لديه القدرة فله العذر.
مسألة
ثم عرض الكندي مسألة أخرى تزيد الأمر تفصيلاً وتحديدًا، فقد ورد في عن المسجد الجامع من قال قاطعت عليه من يعمره، وكان خرابًا بثماني مائة درهم يعدل على الناس، أو كيف يفرض عليهم على الأموال أم على الماء. فعلى ما وصفت فإن المسجد الجامع يفرض له على الرؤوس، وعلى من تجب عليهم الجمعة والجماعة، وكذلك لا يكلف أهل العدم الذين قد عذرهم الله ـ عما يجب عليهم من الديون ـ ومؤنة الأولاد، وإنما تكون الكلفة للمسجد الجامع على من يستطيع ذلك، وكذلك الأغياب الذين لهم في البلد، مال وهم لا يسكنون البلد لا يكلفون عمارة المسجد، قلت له: فالمسجد إذا لم يكن له مال على من يكون صلاحه وعمارته جامعا أو غير جامع. قال: أما الجامع فعمارته من بيت مال الله، وقيل على أهل البلد عامة الرجال دون النساء، وأما غير الجامع فبعض يقول: «إنه ليس بمنزلة الجامع، إنما هو على وجه الوسيلة، ولا يؤخذ به عمارة لأن الجماعة قائمة في الجامع، فإذا ثبتت الجماعة في البلد في مسجد واحد، قام بفرض الجماعة وسنتها فمن ها هنا لم تثبت في مساجد الحارات ما يثبت في المسجد أن بعضا يقول يؤخذ به عمارة كما يؤخذ أهل البلد عامة
الجامع، ومعي بعمارة الجامع»).
وهذا الحكم بالإضافة إلى أنه يبين على من تكون تكلفة بناء المسجد الجامع من أهل القرية أو البلد تحديدًا، فإنه يكشف عن الطريقة التي كان يتم بها إعمار الجامع؛ حيث كان يتم الاتفاق على البناء أو
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 8 - 9.