المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
إعادة الإعمار «مقاطعة» أي يقوم البناء بالبناء وفق اتفاق يشمل جميع التكلفة من مواد البناء وأجرة البناء وغير ذلك حتى يتم العمل المعماري كله. وتشير قيمة التكلفة الواردة في المسألة إلى أن بناء المساجد الإباضية كان بسيطًا من الناحية المعمارية لا يتطلب تكلفة عالية بسبب البساطة في الإنشاء، واستخدام مواد بنائية بيئية كالطين والحجر والخشب وغيرها، ولم تستخدم فيها مواد بنائية ذات تكلفة عالية كالفسيفساء والقيشاني والرخام وغيرها.
وورد في الحكم ما يشير إلى إمكانية أن يتولى بيت مال المسلمين تحمل تكلفة الإنشاء، فليس الأمر مقصورًا على أبناء القرية أو البلد من
الرجال الأحرار المقيمين بها والذين يلزمهم إنشاء المسجد الجامع أيضًا.
كذلك فرق الحكم بين المسجد الجامع والمساجد كمساجد الحارات وإن كان حساب التكلفة في مساجد الحارات أشار قول إلى أنه يمكن إعمارها بنفس الرؤية قياسًا على عمارة المساجد الجامعة، وتكون التكلفة هذه الحالة على سكان الحارة في المقام الأول.
في
ومن المهم الإشارة إلى أن الحكم قد أشار إلى فئة لا تلزم بالمشاركة في بناء المسجد الجامع، وهم «الأغياب» الذين لهم أموال في القرية أو البلد، ولكنهم لا يسكنون بالقرية. وهو ما يشير ضمنا إلى أن الإلزام بالمشاركة في تكلفة البناء كان أحد أسسه مرتبطا بمشاركة المستفيدين مباشرة دون غيرهم. ويكشف هذا عن بعد اجتماعي واقتصادي آخر وهو أنه يمكن أن تكون لبعض الناس أملاك في قرى ولا يسكنون بها، وأن ذلك كان فيما يبدو ظاهرة بدلالة تعرض الحكم لهم باعتبارهم «أغياب»، وقد سبقت الإشارة إلى فئة الأغياب» التي تميز بها المجتمع العُماني في إطار نشاطاته الاقتصادية المرتبطة بالبحر أو الخروج إلى البادية. وهذا لا يعني