فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

381

أن كل الأغياب عن القرية يمكن أن يكونوا من هؤلاء الذين يخرجون إلى البحر أو البادية بل يمكن أن يكون هناك من يقيم في قرية أو بلد أخرى وله أموال في هذه القرية أو تلك.

وإذا كانت الأحكام الفقهية قد ألزمت أهل القرية من الرجال الأحرار المقيمين بها ذوي الميسرة ببناء المسجد الجامع لأول مرة، فإنها ألزمتهم أيضا بإصلاح عمارته كلما تعرض للخراب أو التهدم؛ حيث أشار الحكم إلى أنه يؤخذ أهل البلد بعمل مسجدهم الجامع إذا خرب ومن غيره، قال: نعم، وقد قيل هو على الرجال دون النساء، وكل من يقيم الصلاة من الأحرار الذين تلزمهم الجماعة، فأما مساجد الحارات فقال: لا يؤخذون بذلك أهل المحلة، وقال من قال يؤخذون بذلك» (1).

وهذا الحكم بالإضافة إلى أنه يشير إلى إلزام أهل البلد بأعمار مسجدهم الجامع إذا حل به خراب، فإنه في جزئية منه يفرق بين المسجد الجامع ومسجد الحارة؛ حيث إن بعضهم لم يلزم أهل الحارة بإعمار مسجد الحارة، بينما رأى آخرون أنهم يؤخذون بذلك.

ولا شك أن هذا الإلزام بالإعمار من شأنه المحافظة على عمارة المساجد الجامعة، وأيضا المسجد فيستمر في أداء وظيفته.

والحكم الخاص بإنشاء الجديد من الجوامع وكذلك الخاص بإصلاح عمارتها بلا شك يساعد على تكثير عمارة المساجد وانتشارها في القرى والبلاد والمدن العُمانية، وجعل عمارة المسجد ظاهرة معمارية وعمرانية مهمة في المستقرات السكنية، وهو ما يفسر كثرة المساجد في المستقرات السكنية الإباضية بصفة عامة.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39/ ص 10 - 11.