فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وقد اختلفت الأحكام في شأن مشاركة النساء في بناء المساجد الجامعة، فإذا كان بعضها ـ كما سبقت الإشارة - يعفيهن من المشاركة، فإن هناك من فرق بين المساجد والمساجد الجامعة من حيث مشاركة النساء، فقد قال: أبو عبد الله (1). ليس على النساء بناء المساجد التي في القرية، ولا يجبرون عليها ولو انهدمت لم يجبروا على بنائها إلا المساجد الجامعة مسجد القرية الجامع، فذلك يجبرون عليه» (2).

وهكذا الحكم الذي يجبر النساء في القرية على المشاركة في بناء مسجدها الجامع، لا شك أنه يدعم المشاركة في البناء لمن يلتزم بتنفيذه

دون الأحكام الأخرى التي لم تجبر النساء على مثل هذه المشاركة.

ومن الأحكام ما عرض لخصوصية تتعلق بجيران المسجد، ومدى مشاركتهم في إعماره، فقد أورد الكندي مسألة من الزيادة المضافة قال أبو سعيد رحمةالله: ومعي قيل أن على جيران المسجد الذين تلزمهم عمارة الصلاة فيه عمارة بنائه، ويلزمهم ذلك إذا كان عندهم فضل في قضاء دينهم الذي يلزمهم قضاءه وقوتهم وقوت من يلزمهم عوله بلا مضرة تلحقهم في

ذلك رجع».

وهذا الحكم المتعلق بجيران المسجد والذي يلزم القادرين منهم على بنائه يؤكد على علاقة التجاور بين المسجد وجيرا انه، وهي علاقة أكد عليها الشرع الشريف بوجوب صلاة الجيران في المسجد المجاور لهم مباشرة دون الصلاة في دورهم إلا لضرورة، وامتد الوجوب في إطار مهم يتصل

بن مفرج، واحد من علماء عُمان الفقهاء

(1) هو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد الأفاضل. ابن جعفر الجامع، ج 1 ص 301، ج 4 / ص 57.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 10.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 10.