فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الفصل الثالث: المنشآت الدينية

389

مواقع ومواضع المساجد:

عرض الكندي مجموعة مهمة من الأحكام الفقهية التي تعرض لمواقع المساجد في المستقر السكني بصفة عامة ومواضعها كمساحات محددة من الأرض، ولهذه الأحكام دلالاتها المعمارية والأثرية المهمة.

ومن المهم الإشارة إلى أن المدن والبلاد العُمانية توزعت فيها المساجد الجامعة والمساجد توزيعا محكومًا باعتبارات عدة يوثقها الواقع الأثري لبعض المساجد العُمانية الإباضية الباقية وفي إطار من الملامح التي تتعلق بمواقع ومواضع المساجد من المهم الإشارة إلى أن المسجد الجامع في بعض البلاد التي يغلب على سكانها المذهب الإباضي كان التوجه إلى جعل المسجد الجامع خارج نطاق النسيج العمراني للبلدة مجاورًا لها، ويتوافق مع طبيعة التخطيط العمراني للمستقرات السكنية العُمانية بما بها من مساجد، وإمكان توجه المصلين من المقيمين بالمستقر السكني إلى المسجد الجامع، وتوجه غيرهم من سكان القرى المجاورة في إطار نطاق الحكم الفقهي الذي يشير إلى أن المسجد الجامع نطاقه العمراني يتسع إلى مسافة فرسخين وربما أكثر من ذلك، وهذا النطاق يعني صلاة الجماعة للمقيمين هذا النطاق من خارج البلد في هذا المسجد ووضعه خارج المستقر السكني كان يجنب ولوج الغرباء إلى داخل القرية أو البلدة.

هذا

في

كما جرت العادة بإنشاء مساجد للحارات كما سبقت الإشارة، وتحددت مواضعها في بداية الحارات المجاورة لبواباتها الخارجية.

وقد عرض الكندي إلى مؤشر آخر يحدد المسافة بين المساجد في المستقر السكني عندما أجاب على سؤال تم طرحه وهو كم يفسح بين المساجد؟ قال: من حيث إذا سمع أذان المؤذن ثم أراق البول وتوضى ثم