المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ذهب إلى المسجد فلم يدرك معهم الصلاة، وهنالك يجوز لهم أن يبنوا مسجدا، وإن كان أقل من ذلك منعهم السلطان، ومن غيره قال، وقد قيل: إذ لم يتراء المسجدان وهما في القرية من العمارات، أو يخرب المسجد الأول بعمارة المسجد الآخر يتحول الناس إليه فلا بأس بذلك» (1).
وفي إطار توجيه التخطيط لإنشاء مساجد جديدة جاءت الأحكام التي تنظم ذلك، وقد أشار أحدها إلى أن من أراد أن يبني مسجدا في قرية وفيها مسجد غيره، ويخاف إن بناه خرب الأول أو خربه بعض أهله فلم أر بأسًا أن يبني إن لم يرد ضرار أهل المسجد الآخر، وبناء المساجد حسن، وعن أبي عبد الله إن خاف أن يخرب الآخر فلا أرى أن يخرب» (2).
يبني
وفي موضع آخر ذكر صاحب المصنف أنه قيل إن مسجد الضرار إن كانا متقابلين أو إذا عمر هذا خرب هذا، قال أبو معاوية يفسح في المساجد بحيث إذا سمع الرجل أذان المؤذن ثم أراق البول وتوضأ ثم ذهب إلى المسجد فلم يدرك معهم الصلاة، فهنالك يجوز لهم أن يبنوا مسجدا، فإذا أراد أحد أن دون هذا فللسلطان منعه، وما أحب أن يبني لأن المسلمين قد رخصوا لبشير فبنى مسجدًا لأنه ضعيف عن الوصول إلى المسجد الكبير، قال غيره: ولم يتراءى المسجدان وهما في القرية في العمارات، ولم نعلم من المسلمين إنكارًا لذلك، وقد عمر يحيى وأخوه ابنا القاسم بن زكريا المسجد قرب الوادي، ثم بنوا مسجد الجناة ثم بنوا مسجدا لعين، وكله في موضع واحد» (3). وهذه الأحكام يمكن في ضوئها تفسير توزيع المساجد على المخطط العام للمستقرات السكنية والعوامل التي تحكمه.
ص
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 39. (2) الكندي: المصنف، ج 19/ ص 37. (3) الكندي المصنف، ج 19 ص 37.
17؛ الكندي: المصنف، ج 17/ ص 10.